الخميس، 17 يوليو 2008

أبناء حكام العالم الثالث

من جريدة المصري اليوم نقرأ لمحمد عبد الهادي حول التطور الطبيعي لتوريث أبناء حكام العالم الثالث: يحظي أبناء الرؤساء عادةً بالاهتمام من جانب وسائل الإعلام باعتبارهم شخصيات عامة تمثل أنشطتهم وتحركاتهم مادة مشوقة للقراء والمشاهدين، ولكون تصرفاتهم تعكس في جانب منها أسلوب التنشئة والتربية وثقافة وشخصية الرئيس الأب، كما يحظي أبناء الرؤساء في دول العالم الثالث، ومنها العالم العربي باهتمام أكبر من جانب النخب الحاكمة والانتهازيين خصوصاً مع ظاهرة توريث الحكم غير المسبوقة في النظم «الجمهورية».

وقد كان نموذج توريث «إيل» نجل الرئيس الكوري الشمالي (الزعيم المحبوب كما كان يطلق عليه)، كيم إيل سونج الرئاسة بعد وفاة الأب صارخاً. وتلاشت الصدمة التي مثلها هذا النموذج - في نظم يفترض أنها جمهورية - تدريجياً نتيجة التكرار الذي يعلم الشعوب الرضوخ.

نجل آخر تم تنصيبه رئيساً بعد وفاة والده من جانب رجال القصر هو خوريه جنا سينجبي نجل رئيس توجو أياديما، الذي توفي في فبراير ٢٠٠٥ بعد ٣٧ عاماً حكم خلالها البلاد بالحديد والنار، لكن انتفاضة الشعب ضد التوريث، وتعليق الاتحاد الأفريقي - في موقف لم يكن في الحسبان - عضوية توجو اضطرت خوريه إلي التخلي عن الرئاسة والدعوة إلي انتخابات ديمقراطية. وخلال شهرين استفاد خوريه ورجال القصر من التجربة وأعادوا تمثيلها وأجري الانتخابات وفاز فيها بالأغلبية!

المثير في هذه الظاهرة في العالم العربي أنها موجودة في دول تحكمها نظم حكم جمهورية كانت قضت علي أنظمة «ملكية وراثية»، ولا توجد بالنظم الجمهورية بالعالم العربي سوي حالة توريث واحدة للحكم حتي الآن هي الحالة السورية، فبعد وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد في يونيو عام ٢٠٠٠، تمت دعوة مجلس الشعب للانعقاد فوراً لتعديل الدستور لإزالة حاجز السن أمام إختيار النجل بشار الأسد رئيساً لسوريا خلفاً لوالده، الأمر الذي أثار الحديث حول إمكان التجربة في بلدان أخري مثل مصر واليمن وليبيا يقوم فيها نجل الرئيس بممارسة أنشطة سياسية واجتماعية وعسكرية وحزبية ويتولي فيها مسؤوليات ويشارك بأعمال حكومية وينضم إلي وفود رسمية دون سند من الدستور. وقد كانت المسألة مطروحة في العراق أيضاً قبل سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين بالنسبة لنجليه «قُصي وعُدي» اللذين قتلا علي يد الاحتلال الأمريكي بعد غزو العراق في أبريل ٢٠٠٣.

في ليبيا كان الحديث في البداية عن إعداد العقيد معمر القذافي ابنته عائشة لخلافته قبل أن ينتقل الحديث عن إعداد نجله «سيف الإسلام» للخلافة علي خلفية أنشطة سياسية - تحت غطاء الأعمال الخيرية - تتعلق بالسياسة الخارجية لبلاده وبسبب الإدلاء بتصريحات سياسية يفترض أنها من اختصاص الحكومة ووزارة الخارجية، وبعدما تكثف حضوره في جهود تسوية مشاكل في الفلبين بين حكومتها وجبهة تحرير «مورو» الإسلامية، وفي أزمة «لوكيربي» حيث دخلت هيئة الإغاثة الإسلامية التي يترأسها سيف الإسلام علي خط دفع تعويضات لأسر ضحايا طائرة «لوكيربي».

في اليمن هناك حديث أيضاً عن إعداد الضابط أحمد نجل الرئيس (العقيد) علي عبدالله صالح لخلافة والده منذ عام ٢٠٠٢ بسبب ترقية أحمد إلي رتبة «العقيد» ثم تعيينه في الحرس الجمهوري المكلف بحماية والده.

في مصر لا ينقطع الحديث عن توريث السيد جمال مبارك الحكم خلفاً للرئيس حسني مبارك رغم نفي الرئيس الأب مراراً إعداد نجله لخلافته وتأكيده أن «مصر ليست سوريا».

لكن الشعور العام هو أن سيناريو التوريث وإعداد السيد جمال للخلافة بدأ التفكير فيه في أعقاب محاولة الاعتداء الآثمة علي حياة الرئيس في أديس أبابا في يونيو ١٩٩٥، وإثارة التساؤلات حول مصير البلاد في حالة غياب الرئيس - لاقدر الله - في غياب نائب للرئيس.

وبرغم نفي سيناريو التوريث فإن حديث الناس لا ينقطع عن أنه سيتم لكن «ليس علي الطريقة السورية» .. فمصر ليست سوريا، وعزز قناعة الناس تولي السيد جمال مسؤوليات حزبية وصعوده في قيادة الحزب علي رأس جناح سياسي يشرع ويقنن، وزيارته للبيت الأبيض ولقائه مع الرئيس جورج بوش وأركان إدارته قبل عامين، وتعديل المادة ٧٦ من الدستور لإتاحة الفرصة أمامه للترشيح لمنصب الرئيس.

في العالم الإسلامي هناك تجربة توريث ناجحة بعد وفاة الرئيس - بخلاف الحالة السورية - عندما تم تنصيب إلهام نجل الرئيس الأذربيجاني الراحل حيدر عليف رئيساً لأذربيجان خلفاً لوالده.

في بعض دول العالم تكون تصرفات الأبناء عبئاً علي الأب الرئيس، فبسبب تورط أبنائه في فضائح فساد قدم الرئيس الكوري الجنوبي السابق كيم داي جونج اعتذاراً لشعبه طالباً منه الصفح عنه، أما الأبناء فقد سلكوا طريقهم الطبيعي إلي المحاكمة.

في أحيان أخري يضطر الرئيس إلي التنصل أو الاعتراف بأن أبناءه غير شرعيين مثلما اعترف الرئيس الفلبيني الأسبق «جوزيف استرادا» بأن له أبناء - عرفهم الناس - غير شرعيين جاءوا نتيجة علاقات خارج إطار مؤسسة الزواج.

أما الرئيس التشادي «إدريس دبي» فقد تلقي صدمة عنيفة في ابنه إبراهيم الذي عثر عليه ميتاً في جراج المبني الذي كان يقيم فيه في ضاحية «كودبوفوا» بباريس العام الماضي.)

ليست هناك تعليقات: