الاثنين، 10 أغسطس 2015

كم هو جميل هدوء الليل

كم هو جميل هدوء الليل على أنغام القمر وتغامز النجوم وشموع الشهب
التي تبرق في المساء معلنة عن ليلة مليئة بالأحلام السعيدة.

كنت مستلقيا
على ظهري في سطح منزلنا لم نكن نمتلك المكيفات بل كانت مكيفاتنا نسمات
الهواء الجنوبية الباردة الطبيعية

التي تجعل النوم أكثر هدوءا وجمالا بعيدا عن
هدير المكيفات ، لم تشمل قريتي الصغيرة الطاقة الكهربائية الحكومية
 ،
 فجعل

منها قرية هادئة تسكن بسكون محركات الديزل التي تمدنا بالكهرباء ، وبعد صلاة
العشاء يهم كل فرد إلى بيته لم تكن في قريتنا مطاعم ومحلات يتجمع فيها الناس،
الكل يتوجه إلى البيت بعد صلاة العشاء لأن محركات الديزل سو تطفأ بعد صلاة
العشاء مباشرة مما ينذر بظلام دامس يجعل النوم أكثر سكونا ، وما هي إلا لحظات
حتى سكنت محركات الديزل فدبّ السكون في الأرجاء ، فتبسم القمر كان بدرا مما
جعل ابتسامته كبيرة وجميلة، كنت أنظر إليه وهو يتبسم مما أعاد ذكرياتي السعيدة،
ما أجمل الليل عندما تسترجع فيه ذكرياتك الجميلة وما أوحشه عندما تسترجع فيه
ذكرياتك الحزينة ، تذكرت أصدقائي الذين فقدتهم أو الذين خطفهم الموت على حين غرة،
إنها ذكريات جميلة لكنها ممزوجة بالحزن على فراقهم تتذكرهم وكأنك تعيش معهم إنه
سكون الليل الباعث للتأمل،ولكن مع جمال الليل تجاهلت الذكريات الحزينة ، وأخذت
الذكريات الجميلة تنهمر على مخيلتي المتعطشة للنوم ، كنت أعلم أنها لحظات حتى يتغلغل
النوم إلى جسمي المثخن بجراح الذكريات وقسوة الأيام وكنت أحمد الله على نعمة النسيان .
ظلّ القمر مبتسما حتى أتت سحابة فغطت وجهه المشرق فاسودّ المكان ، فغمزت نجمة من
الجانب الشرقي ثم أخرى من الجانب الغربي كحبيبين يغمزان لبعضهما ويحددان مكان
التقائهما ليحضنان بعضهما ويطفئان شوقهما على شموع الشهب التي تزين الأرجاء ولكن
أناّ يلتقيان وهما يبعدان عن بعضهما مسافات طوال
.


فجأة هبّت نسمة جنوبية باردة جميلة تحمل معها روائح أزهار البرم التي تزين أشجار
السمر كأنه عقد من اللؤلؤ على منحر صبية في ربيعها السابع عشر، ما أجملها من
شجرة !! ما هي إلا لحظات حتى انقشعت السحابة التي سرقت ابتسامة القمر نعم
انقشعت السحابة ولكن لم يعد مبتسما كما كان، بل أصبح وجهه شاحبا حزينا منذر
بشيء غير طبيعي سوف يقض مضاجع النائمين ، قلت في نفسي مالخطب يا قمر
هل من خبر؟
فجأة دوّ انفجارا قويا أكبر من حجم القرية نفسها، ثم تبعه صريخا سرق من الليل
سكونه، صريخا كأنه صفّارات إنذار معلنة بقدوم العدو، كنت لا زلت مستلقيا وأسمع
الصراخ وأنظر إلى السماء، يا إله السماء تحوّلت إلى اللون البرتقالي، واختفى القمر،
واختفى الحبيبين اللذين يتغامزان في السماء، دبّ الخوف في داخلي فقمت على مضض
أقلّب ناظري لأستطلع مكان القمر والنجوم، فرأيت نارا ترتفع في السماء ودخان غطا
الأرجاء فتلوث الهواء ، فاختفت رائحة البرم الجميلة فشممت رائحة الدخان ،إنها رائحة
النار والدخان الذي انتشر في الهواء.

كان بيت أحد الجيران يحترق وكان كل الناس يتراكضون ويخرجون من بيوتهم ليهمّوا
بمساعدة جارهم الذي يحترق بيته ، كانت أوقات مخيفة وكان الرعب يدب في قلوب
الصغار من ذلك الموقف الجلل حيث ترى مشهد النار المستعرة التي تلوح بسياطها
في الأفق ، هممت أنا الآخر لمساعدة الجار المسكين.



وصلنا إلى مكان الحريق ، كانت أجواء مخيفة ولكن! ولكن سماعنا لنبأ أن البيت
خال تماما من ساكنيه خفّف من وطأة الخوف ، كان الكل بصحة وعافية، فبدء الناس
يتدافعون لإطفاء تلك النار الحمقاء، حمقاء لأنها لا تعلم أن الناس في تلك القرية
يدا واحدة وسيقهرونها باتحادهم وقلوبهم الصافية ، أخيراأطفأت النار وبدء الناس
يتهافتون وكل واحد منهم يريد استقبال تلك العائلة التي أصبحت بلا مأوى كل واحد
يريدها أن تقيم في بيته ، ما أجملها من لحظات وما أسعدها من أوقات ، إنه التعاون
والتكافل الذي يفتقدها الكثير من الناس .


يقولون أن التمدّن سلب التعاون والتعاضد بين الناس ولم يعد موجودا في المدن
الكبيرة حتى أنهم لايحضرون عزاء بعضهم البعض
**********************************************************************************

ليست هناك تعليقات: