الأربعاء، 21 مايو 2014

عملية تدمير الحفار "كينتنج" في أبيدجان عاصمة ساحل العاج، في 8 مارس 1970




4. عملية تدمير الحفار "كينتنج" في أبيدجان عاصمة ساحل العاج، في 8 مارس 1970 


القوات البحرية والمخابرات العامة وحرب الاستنزاف (عملية تدمير الحفار "كينتنج") في أبيدجان عاصمة ساحل العاج، في 8 مارس 1970

بعد احتلال إسرائيل لسيناء، بدأت في نهب ثرواتها الطبيعية، وأهمها البترول. ومن أجل ذلك اشترت حفاراً بحرياً من كندا، لاستخدامه في البحث والتنقيب عن البترول في مياه خليج السويس. وفي شهر فبراير 1970، صدرت الأوامر إلى قيادة القوات البحرية، لمنع وصول هذا الحفار إلى منطقة خليج السويس، وأن يتم تدميره قبل دخوله حقل البترول المصري "مرجان"، في خليج السويس. 

شرعت القوات على الفور في جمع المعلومات المتيسرة عن الحفار، من خلال المخابرات العامة. فاتضح أن الحفار قد وصل فعلاً إلى ميناء داكار بالسنغال على الساحل الغربي لأفريقيا، وسيمكث هناك حوالي ثلاثة أسابيع، لإجراء بعض الإصلاحات. 

استدعى قائد القوات البحرية، قائد المجموعة المسند إليها تنفيذ المهمة، وأخطره بالمهمة المنتظرة. وبدأت الخطة بعمل رسم تفصيلي للحفار. وتلخصت الخطة في تقسيم قوة الهجوم، المكونة من سبعة أفراد، إلى مجموعتين، مجموعة مكونة من أربعة أفراد تتوجه إلى باريس، ومجموعة ثانية مكونة من ثلاثة أفراد تتوجه إلى زيورخ، ثم من باريس وزيورخ يحصل كل منهم على تأشيرة دخول إلى السنغال، ثم يتوجهون، بعد ذلك، بطريقة فردية إلى داكار. 

وتقرر أن تتم العملية في الليلة التالية. وعند الظهر في اليوم التالي، وبينما كان قائد المجموعة يعد الألغام والمعدات، ويقوم بتلقين الأفراد، علم بخروج الحفار من ميناء داكار مقطوراً بوساطة قاطرة هولندية، إلى جهة غير معلومة. فتأجلت العملية لحين الحصول على معلومات جديدة، وتقرر عودة الأفراد إلى القاهرة، عن طريق زيورخ. 

ونشطت أجهزة المخابرات، في تجميع المعلومات عن الحفّار. وبعد عشرة أيام جاءت المعلومات تفيد، أن الحفار لجأ إلى ميناء أبيدجان، في ساحل العاج. وفي اليوم التالي كان الأفراد بمعداتهم وألغامهم في القاهرة، استعداداً للسفر إلى الميناء الجديد وبالأسلوب السابق، وبعد وصول المجموعة إلى أبيدجان، تقرر أن تتم العملية مساء السابع من مارس، ويوافق ليلة الأحد التي يحتفل فيها الأهالي حتى الصباح. وبعد الاستطلاع الدقيق للميناء، تم وضع الخطة التفصيلية لتنفيذ الهجوم على الحفار. وفي منتصف الليل تماماً، بدأ في تجهيز الألغام وتعميرها وضبطها، على أن تنفجر بعد ثلاث ساعات، من نزع تيلة الأمان. كما جرى تجهيز المعدات وأجهزة الغطس. وأستقل أفراد المجموعة سيارة أجرة، أوصلتهم في الرابعة صباحاً إلى منطقة العملية. وغادر الأفراد الشاطيء، واتخذوا خط السير في اتجاه الحفار، حيث وصلوا إليه في الساعة الخامسة. وثبتوا الألغام الأربعة، وعادوا إلى الشاطيء الساعة الخامسة وعشر دقائق. 

بعد فترة قصيرة من الراحة، توجهت مجموعة الضفادع إلى الفندق، فجمعوا ما كان لهم من متاع، ثم توجهوا مباشرة إلى المطار، الذي وصلوا إليه في الساعة الثامنة، وهو توقيت انفجار الألغام. وأقلعت الطائرة إلى باريس في الساعة العاشرة والنصف صباحاً. وقبل إقلاع الطائرة من أبيدجان، علم الفريق أن الألغام الأربعة، انفجرت في الحفار، فيما بين الساعة السابعة والنصف والثامنة والنصف. 

5. إغراق سفينة أبحاث في رأس بيرون (شكل 13)، شمال البردويل (13 ـ 14 مايو 1970) 
في ليلة 13 ـ 14 مايو 1970، تمكنت البحرية المصرية من إغراق سفينة أبحاث تعمل لمصلحة إسرائيل، أمام منطقة راس بيرون في شمالي البردويل (بالبحر المتوسط)، بواسطة زوارق الصواريخ المصرية. 


الجداول 

(الجدول الرقم 1) 
الأعمال الإيجابية الناجحة (بالقوات) في الفترة من يونيه 1967 حتى 8 أغسطس 1970 

(الجدول الرقم 2) 
تدرج أنشطة القتال البرية المصرية في الشدة شهريا ومعدلاتها اليومية 
خلال عام 1969 (مرحلة حرب الاستنزاف) 

(الجدول الرقم 3) 
أنواع أنشطة القتال البرية المصرية ونسبتها المئوية إلى المجموع الكلي
في الفترة من يونيه 1967 حتى 8 أغسطس 1970 

(الجدول الرقم 4) 
أنشطة جبهات الطوق خلال مرحلة الاستنزاف 
في الفترة من يونيه 1967 حتى 8 أغسطس 1970 

يحى الشاعر





نقره على هذا الشريط لتكبير الصورة



د. يحى الشاعر




اقتباس:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد


نهاية عام 1969 … وفي ذروة الصراع العربي الإسرائيلي وبعد عامين من نكسة 1967، أعلنت إسرائيل عن عزمها علي التنقيب عن البترول في سيناء، وقامت بالفعل باستئجار حفار أمريكي ليقوم بالتنقيب عن البترول في خليج السويس تحت سمع وأبصار المصريين وبدا واضحاً للجميع أن الغرض من شراء هذا الحفار اقتصاديا وسياسياً في ذات الوقت،، فإسرائيل كانت في حاجة بالفعل إلي البترول في تلك الأيام، بالإضافة لذلك فهذا الحفار سيدعم خططها في محاولات إذلال مصر وإظهارها أما العالم بمظهر العاجز عن حماية أرضه وموارده الطبيعية، والضغط علي مصر من ناحية أخري للتخلي عن دورها الريادي في مناصرة القضية الفلسطينية ووصلت المعلومات إلي المخابرات الحربية بوجود حفار بالفعل واسمه كينتنج 1 وأنه يعبر المحيط الأطلنطي في طريقه للساحل الغربي لأفريقيا ليتوقف في أحد موانيها للتزود بالوقود ثم اتخاذ طريقه إلي الجنوب ليدور حول القارة الأفريقية ويتجه إلي البحر الأحمر ثم إلي خليج السويس.

وكان القرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتدمير الحفار قبل وصوله إلي خليج السويس أيا كان الثمن وبأية وسيلة. وكان لابد من التحرك الفوري لمعرفة الميناء الذي سيتجه إليها الحفار للعثور عليه وتدميره. وكانت المشكلة أن تدمير الحفار سيثير أزمات سياسية مع أكثر من دولة فالحفار قامت ببناؤه شركة إنجليزية، وتملكه شركة أمريكية، ومؤجر لإسرائيل، وتقوم بسحبه في مياه المحيط قاطرة هولندية والمفروض أن يتم تدميره في ميناء أفريقي !! أي أن إسرائيل خططت لكي يكون الحفار إنجليزي أمريكي هولندي إسرائيلي !! ولكن كان القرار قد اتخذ بالفعل وكان لابد من تدمير الحفار أياً كان الثمن. 

عملية تدمير الحفار كانت من أروع وأعظم العمليات التي تمت من خلال سيمفونية رائعة الجمال تم عزفها بتناغم وانسجام جميل بين كل من المخابرات العامة والمخابرات الحربية والقوات البحرية ووزارة الخارجية، عملية متكاملة أدي فيها كل شخص دوره علي أكمل وأجمل ما يكون.

وبعد 28 عاماً كاملة نفتح ملفات عملية الحفار وقد يكون الاستماع إلي الأحداث أو قراءتها في كتبا أو مشاهدتها في فيلم شئ، ومعرفة البطل الحقيقي والاستماع منه إلي قصة بطولته وجهاً لوجه شئ آخر.

ومع البطل الحقيقي .. قائد عملية الحفار كان هذا اللقاء ليتحدث البطل لأول مرة بعد 28 عاماً. وكانت البداية حينما عاد العقيد متقاعد أنور عطية قائد عملية تدمير الحفار الإسرائيلي كينتنج 1 بذاكرته 29 عاماً إلي الوراء وبالتحديد لنهاية عام 1969 وبدأ يحكي
اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد 
في البداية كيف تم اختيارك للقيام بالمهمة ؟؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد

في نهاية عام 1969 كنت رائداً بالمخابرات الحربية ومسئولاً عن البحرية الإسرائيلية في فرع المعلومات في المخابرات الحربية، ووصلت لي معلومة أن إسرائيل قامت باستئجار حفار بترول من شركة أمريكية ليقوم بالتنقيب عن البترول المصري في خليج السويس وأن هذا الحفار يعبر المحيط الأطلنطي في طريقه إلي الساحل الغربي لأفريقيا وبدأت أتتبع أخبار هذا الحفار حتي علمت أنه قد رسا بميناء "دكار" بالسنغال وأن هذا الحفار تقوم بسحبه قاطرة هولندية، وعلي الفور أبلغت اللواء محرز .. مدير المخبرات الحربية وقتها والذي ابلغني بأن أذهب لإلقاء محاضرة عن الحفارات البحرية في هيئة الخدمة السرية بالمخابرات العامة وحينما ذهبت اكتشفت أنها لم تكن محاضرة ولكنه كان اجتماعاً علي أعلي درجة من السرية وكان يضم رئيس هيئة الخدمة السرية في المخابرات العامة ورئيس هيئة المعلومات والتقديرات وأحد ضباط المخابرات الحربية وكان متخصصاً في أعمال النسف والتدمير وبعد التعارف بدأ رئيس هيئة المعلومات والتقديرات في افتتاح الاجتماع وقال تقرر التعامل مع الحفار كينتنج 1 الموجود في دكار وسألني رئيس هيئة الخدمة السرية ما هي خطة المخابرات الحربية فقلت له إني غير جاهز بالخطة الآن وأن لي تحفظاً علي تدمير الحفار في هذا لوقت وهذا المكان (وكنا وقتها في شهر يناير 1970) وشرحت له وجهة نظري وهي أننا سنستكمل دفاعنا الجوي في شهر مارس عام 1970 وأننا حالياً غير قادرين علي استيعاب رد فعل إسرائيل للتصعيد البترولي كما أننا في غني عن استعداء دول أخري مثال السنغال وهولندا مالكة القاطرة. فقال لي رئيس هيئة المعلومات أن تدمير الحفار قد تقرر علي المستوي الأعلي ومطلوب خطة المخابرات الحربية لتدميره فرجعت لإدارتي وقابلت مدير المخابرات الحربية ورويت له ما حدث ووافقني علي ما قلته وبدأت بعدها في التخطيط لعملية التدمير.
اقتباس:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد 
خمس خطط لتدمير الحفار :

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد

ويستطر العقيد أنور عطية قائلاً : كان لابد من وضع عدد من الخطط لتدمير الحفار لكي نضمن نجاح العملية فإذا فشلت خطة انتقلنا للخطة التالية، وعند وضع الخطط كان الله معي في كل خطوة والخطط كانت تعتمد علي التعاون والتنسيق الكامل بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة والضفادع البشرية ووزارة الخارجية.

وكانت الخطة الأولي هي أن يتم اختيار مجموعة من الضفادع البشرية ونستعين بألغام قامت بتطويرها القوات البحرية المصرية بإضافة ساعة توقيت لها علي أن تسافر مجموعة التنفيذ تحت سواتر مختلفة وكل فرد فيها يسافر بصفة تختلف عن الآخر ونتسلل إلي الميناء الموجود به الحفار ونضع الألغام تحت جسم الحفار لتفجيره والخطة كانت تعتبر بدائية حداً وساذجة ولكنها هي التي نفذت.

وقمت بوضع ثلاث خطط أخري بديلة للخطة الأولي في حالة فشلها. وكانت الخطة الثانية هي القيام باستدعاء أحد سفن الصيد المصرية من أعالي البحار وتضع عليها طاقم الضفادع البشرية والألغام ونتتبع الحفار لاسلكياً في المحيط وحينما ندخل أي ميناء ندخل ورائه ونلغمه وندمره. 

حفلة ماجنة في المحيط 

وكانت الخطة الثالثة هي أن نستأجر يخت في الميناء الموجود بها الحفار ونقيم حفلة ماجنة فوق اليخت وأثناء الحفلة ينزل أفراد الضفادع لتلغيم الحفار ثم نرحل باليخت. أما الخطة الرابعة فتقرر تنفيذها في حالة هروب الحفار منا وهي أن يتم ضرب الحفار بالمدافع في الآر - بي - جي عند دخوله البحر الأحمر وكان لدينا في الصاعقة البحرية والضفادع البشرية أفراد مدربين علي هذه المدافع تدريب عالي جداً وكان المقرر أن تُحمل المدافع علي قوارب الزود ياك. 

وأضاف رئيس هيئة المعلومات والتقديرات خطة خامسة وهي أن تخرج طائرة مصرية تتمركز في ميناء عدن ويتم ضرب الحفار بالطيران في حالة هروبه من كل المراحل السابقة.

والمخابرات العامة المصرية في هذه العملية لعبت دوراً عظيماً لا يستطيع أي شخص أن ينكره، وفي كل مراحل العملية كان هذا الدور بارزا ولكني لم أكن أعلم بالطبع عن الخطوات التي قاموا بها إلا علي قدر حاجتي من المعرفة.

وواجهتني في البداية مشكلة أني لم يكن لدي أي معلومة عن الحفارات البحرية ولم يكن لدنيا معلومات متوفرة عن هذه الحفارات وهيكلها وبناؤها فخطرت لي فكرة وقمت بتنفيذها علي الفور فارتديت الزي العسكري وذهبت إلي المهندس علي والي رئيس هيئة البترول في ذلك الوقت وقلت له إني مهندس بحري وأعد رسالة ماجستير عن بناء السفن وينقصني جزء خاص بالحفارات البحرية وليس لدي أي فكرة عنها.

- سبحان الله 

كانت هذه هي الكلمة التي رددتها حينما حصلت علي كل المعلومات التي أريدها ليس عن الحفارات البحرية قط بل عن الحفار كينتنج 1 الذي ابحث عنه، والعجيب أن من أمدني بتلك المعلومات هو شخص "أمريكي الجنسية" **!! فقد اتصل المهندس علي والي وأنا أجلس معه بمديري شركة "إسو" للبترول بالقاهرة وكان أمريكي الجنسية وطلبت منه أن يساعدني فيما أطلبه وذهبت له بالفعل وأدخلني إلي مكتبته فوجدت كتاباً عن كل الحفارات الموجودة بجميع أنحاء العالم ومنها الحفار (كنيتنج 1) بمواصفاته ومقاساته وصورة وبالطبع مل يكن ذلك إلا توفيق من الله.

وبدأت بعد ذلك في جمع المعلومات عن المناطق التي يتوقع أن يتواجد فيها الحفار، فتوجهت إلي مكتبة القوات البحرية بالإسكندرية وجمعت معلومات عن منطقة الساحل الأفريقي الغربي بأكمله بكل موانيه وجغرافيتها والتيارات البحرية فيها والأعماق وكل شئ حتي العملة السائدة واقتصادها. وبدأت في حساب الوقت الذي يمكن أن تستغرقه القاطرة والحفار حتي تصل لأقرب ميناء وقدرت أن القاطرة لن تسير بسرة أكثر من 1.8 كم في الساعة لأنها تسحب وراءها حفاراً ضخماً وكان هذا هو توقعي وتقديري.


اقتباس:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد 
خطة التدمير :

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد

وبدأت مع النقيب فتحي أبو طالب المتخصص في النسف والتدمير وضع خطة تدمير الحفار وتلغيمه وقرر النقيب فتحي وضع لغم علي كل رأس مثلث من رؤس الحفار ووضع لغم رابع تحت البريمة ولكني عارضته وقلت له لو أننا وضعنا ثلاثة ألغام علي نفس الخط ووضعنا اللغم الرابع في المنتصف فسوف يساعد ذلك في انقلاب الحفار علي أحد جوانبه وهذا ما نريده ووافقني فتحي أبو طالب علي ذلك.

اختيار الرجال :

وبدأت في خطوة من أهم خطوات العملية وهي اختيار الرجال الذين سيقومون بتدمير الحفار من رجال الضفادع البشرية وأدوات التنفيذ من ألغام ومواد متفجرة. وبدأت أذهب إلي لواء الضفادع البشرية وهو الذي كنت واحد منه حتي عام 1967 قبل عملي بالمخابرات الحربية وعلمت أن الضفادع البشرية من شدة حرصهم علي مصر يحاولون تطوير نوع من الألغام كان موجوداً بمصر منذ فترة وكان اللغم يحتوي علي 16 كيلوجرام من مادة T.n.t المفجرة وكانوا يحاولون إضافة ساعة له وعلمت أن لديهم أربعة ألغام تم تجهيزها بالفعل وبدأت في اختيار الرجال.

ما هو المعيار التي اعتمدت عليه في اختيار الرجال ؟؟

كان من المقرر أن أختار ستة من ضباط الضفادع البشرية وبدأت أولاً في اختيار قائد الضفادع ووقع اختياري علي الرائد (خليفة جودت) وهذا الرجل كان بطلاً بكل ما في الكلمة من معني وكان أستاذي وقت أن كنت أعمل بالضفادع البشرية وذهبت له في منزله وسألته عن أخباره فقال لي أنه لم يخرج في عمليات منذ فترة لأن يده كانت في الجبس فقلت له لو جاءت لك عملية غداً هل تخرج فيها فكان رده أن مد يده ونزع الجبس عن يده الأخري وقال لي أذهب فوراً وبدون تردد فطلبت منه أن نقسم علي المصحف علي ألا يعلم إنسان بهذا الموضوع وقد اخترت خليفة جودت لأنه كان شخصية فذة بالإضافة إلي أنه شارك في تطوير الألغام التي تحدثت عنها وذهبت بعدها للواء محمود فهمي قائد القوات البحرية وقتها وأبلغته بالمهمة وسلمته خطاب اللواء محرز الذي يطلب مه فيه ستة ضباط ولكن اللواء محمود فهمي أصر علي أن يقوم بالمهمة ثلاثة ضباط وثلاثة جنود واعتقد أنه تخوف من أن يفقد الضباط الستة في العملية وهذه تمثل كارثة بكل المقاييس.

وأذكر أني كنت أجلس بميس الضباط بلواء الضفادع البشرية قبل اختيار الرجال ففوجئت بأحد الضباط يدخل إلي الميس وهو غاضباً وثائراً وكان يسب ويلعن لعدم اختياره في عملية إيلات رغم تقديراته المرتفعة في التدريبات أي أنه كان غاضباً لأنه لم تتح له فرصته في الاستشهاد وكان هذا الضابط هو الملازم محمود سعد - وذهبت لخليفة جودت وقلت له إننا سنذهب لإجراء مهمة في إيلات وطلبت منه تجهيز الألغام واختيار أفراد العملية ورجوته أن يكون من ضمنهم الملازم محمود سعد واختار هو بقية المجموعة ومنهم الملازم عادل السحراوي والملازم عادل الشراكي والرقيب محمد المصري.

وكيف بدأ تنفيذ العملية ؟؟

بعد أن اخترنا مجموعة التنفيذ انتقلوا للقاهرة ووضعناهم في منزل آمن لحين تنفيذ العملية وبدأت في تلقينهم الأسماء الجديدة التي اختيرت لكل منهم والشخصية التي سينتحلها عند سفره، وكان منهم من كان سيسافر علي أنه مستشار بالخارجية ومنهم من سيسافر علي أنه من مؤسسة دعم السينما وذاهب إلي تلك الدولة لتصوير فيلم سينمائي مصري واثنان منهم كمدرسين ومنهم من انتحل صفة موظف بشركة النصر للتصدير والاستيراد وظلوا في البيت الآمن لمدة ستة أيام عاشوا فيها وتعاملوا بشخصياتهم الجديدة وكنت ومعي السيد محمد نسيم والسيد أحمد هلال من المخابرات العامة نتعامل معهم علي أساس شخصياتهم الجديدة وكان من المقرر أن نحمل معنا أربعة ألغام وستة أجهزة تفجير من القاهرة إلي دكار مع الوقوف ترانزيت بمطار امستردام لعدم وجود خطوط طيران مباشرة بين القاهرة والدول الأفريقية وقتها وكنت أنا الذي سيحمل الألغام علي أن يسافر الباقون علي دفعات وسبقنا إلي دكار محمد نسيم وأحمد هلال. وأذكر أننا قبل سفرنا قابلنا السيد أمين هويدي مدير المخابرات العامة وقد ذهبنا إليه في منزله لأنه كان مصاباً بأنفلونزا حادة وبعد أن جلسنا معه قام وأمسك بكتفي بقوة قائلاً : "يا أنور سيادة الرئيس معتمد علي الله وعليك لضرب الحفار" فقلت له اعتبر أن الحفار تم ضربه بالفعل والموضوع مجرد وقت

وكيف تم نقل الألغام من مصر إلي دكار ؟

كانت هذه النقطة هي أخطر ما في العملية فالألغام داخل كل واحد منها 16 كيلوجرام من مادة T.n.t وهي أربعة وكان معي ستة أجهزة تفجير (أقلام تفجير) وهي حساسة جداً يمكن أن تنفجر من أي احتكاك بالإضافة إلي ملابس الضفادع البشرية وهنا لا أنسي دور المخابرات العامة التي وضعت الألغام والملابس والمعدات في حقائب قامت بتغطية الألغام بمادة تمنع أي أجهزة للكشف عن الحقائب من كشف ما بداخل الحقيبة ووضعت أقلام التفجير داخل علبة أقلام أنيقة جداً داخل جيب الجاكيت الذي ارتديه ووضعت في جيبي الآخر كتاب الله. وكم كان الخوف لحظتها ليس خوفاً علي عمري بل خوف من فشل العملية وكشف الألغام وتوكلت علي الله وسافرت وكنت في حالة من الحرص والخوف لا أستطيع وصفها فكانت كل خلية في جسمي متيقظة ووصلت إلي دكار ومعي المتفجرات وفوجئت بمحمد نسيم يستقبلني في المطار ويقول لي أن الحفار غادر دكار وكانت صدمتي لا توصف. وتقرر عودتي إلي مصر مرة أخري في اليوم التالي ومعي الألغام ولسوء الحظ في هذا اليوم حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان فقد تم تفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية الألمانية ومات فيها 137 فرد واتهم فيها العرب خاصة أن تلك الفترة كانت المقاومة الفلسطينية تقوم بعمليات اختطاف وتفجير للطائرات، وبالطبع تكون شعور عام معادي ومضاد جداً لكل ما هو عربي وكان المقرر أن أسافر من دكار إلي فرانكفورت ومنها إلي القاهرة ولكن لسوء الحظ وصلت خطابات تهديد لمكتب مصر للطيران بفرانكفورت بنسف المكتب وأغلق المكتب في ذلك اليوم وألغيت رجلة فرانكفورت القاهرة. وكنت قد وصلت بالفعل إلي فرانكفورت ففوجئت بعدم وجود رحلة طيران ولم يكن لنا في ألمانيا وقتها تمثل ديبلوماسي فظللت واقفاً بالمطار بجوار الحقائب حتى تأتي طائرة مسافرة لأي دولة لنا فيها تمثيل ديبلوماسي وكانت المخابرات العامة قد منحتني تذكرة مفتوحة لأي مكاني في العالم وكان من الممكن أن أذهب لأي فندق بالمدينة ولكن خوفي علي الألغام ربطني بأرض المطار حتى لاحظ أحد جنود المطار وقفتي فاقترب مني في شك وقال لي أنك تقف هنا منذ فترة طويلة وهذا ممنوع فإما أن تستقبل أحد أو تودع أحد وترحل خارج المطار فقلت له إني من دولة ليس لها لديكم تمثيل دبلوماسي وإني أحمل أوراق هامة جداً للخارجية المصرية ونحن في حالة حرب مع إسرائيل وأنا لدي حجز في فندق خمس نجوم لكني لا أستطيع أن أغادر المطار ومعي الأوراق لإني أخاف أن يضربني أحد علي رأسي وتضيع الأوراق فسألني وما الحل ؟

وكان لا بد من التصرف بسرعة للخروج من هذا المأزق فقلت له هناك أحد حلين إما أن تدعوني إلي فنجان من القهوة في مكتبك حتى تصل أية طائرة تابعة لأي دولة لنا فيها تمثل دبلوماسي لأسافر عليها أو أن تطردني خارج المطار فيضربني أي شخص وتضيع الأوراق فقال أنا لا أستطيع دعوتك في مكتبي لأن ذلك ممنوع وذهب لإجراء اتصالاً برؤسائه ثم عاد وأبلغني أنه حصل علي موافقة بأن أظل تحت حراستهم في كافيتريا المطار حتي الصباح. وظللت بالفعل في الكافيتيريا حتى حان موعد قيام طائرة من فرانكفورت لأثينا فركبتها ونزلت بمطار أثينا وكانت تنتظرني هناك مفاجأة غير سارة. 

فبعد ثلث ساعة من وصولي وجدتهم يعلنون عن وصول طائرة شركة العال الإسرائيلية فانزعجت وخفت أن يحدث عن طريق الخطأ أو الصدفة أو العمد أن تذهب حقيبة من الحقائب لطائرة العال فقررت أن أذهب لمخزن العفش وأجمع الحقائب وأجلس وسطهم وهذا كان ممنوعاً فأعطيت حارس المخزن مبلغ من المال ودخلت وجلست بالفعل بين الحقائب ويبدو أني قد غفوت قليلاً وفوجئت بعدها بشخص يضربني علي وجهي وبمسدس يوضع في جانبي فاستيقظت مفزوعاً ووجدت حارس المخزن يقول لي أنهم رجال مخابرات وذكر لهم أنه سمح لي بالدخول لأهمية الأوراق التي أحملها فسألوني هل تتصور أننا لن نستطيع حماية حقائبك فقلت له أنا أعلم إنك تستطيع أن تحميني وأنا سأتنازل عن حقي فيما فعلته معي لأني خالفت القواعد ولكني رجوته أن يتركني وأنا يترك معي إن أراد أي شخص حتى أصعد لطائرة القاهرة، وقد كان وظل معي شخصين حتى صعدت الطائرة، وكانت أصعب ساعات مرت علي فقد كنت حريصاً إلي درجة كبيرة جداً خوفاً من فشل العملية حتى أني أثناء وجودي بالقاهرة تعرفت علي الراكب الجالس بجواري ودعاني إلي سيجارة وأخرج ولاعته ليشعلها لي ولكني خطفت منه الولاعة بسرعة خوفاً من أن تكون بها مخدر أو أي شئ وقمت بإشعال سيجارته هو أولاً لأطمئن وتظاهرت بأني أشاهد الأنسيال الذي يرتديه وأبديت إعجابي به.

وماذا لو أصروا علي فتح الحقائب في أي مطار ؟؟

كنت بالفعل قد أعددت خطة لي ولكل المجموعة في حالة كشف شخصياتنا وكنت قد نويت في حالة إصرار أي شخص علي فتح الحقيقة أن أقوم بعمل مشاجرة وشغب حتى يقوم أمن المطار بضربي حتى أفقد وعيي وعندما يقوموا باستدعاء السفير أنكر أي معرفة لي بالحقائب وأدعي أنها استبدلت أثناء فقدي الوعي.

وعدت القاهرة وعقد اجتماع في المخابرات العامة وسألوني أين أتوقع أن نجد الحفار فأحضرت خريطة بحرية وقمت بحساب سرعة الحفار واقترحت مكان معين فتقرر أن أبدأ أنا البحث من شمال أفريقيا متجهاً للجنوب في كل المواني وأن يبدأ محمد نسيم البحث من الجنوب للشمال حتى نجد الحفار. وبدأت البحث وسافرت علي أني مستشار بالخارجية وكان لابد لي أن أدخل كل الحانات وأتعرف علي كل الناس وأقيم علاقات معهم حتى أني في أحد المرات تعرفت علي مدير الحركة في ميناء فري تاون ودعاني لمكتبه وذهبت ورأيت السفن الموجودة بالميناء ولم أجد بينها الحفار، وفي مرة أخري ذهبت لأحد المواني وقلت أني مندوب لشركة مصايد أعالي البحار وأبحث عن ميناء لتدخل فيه سفننا فكانوا يجعلوني أري الميناء بكل مناطقه.

رجال الخارجية العظام :

حتى وصلت إلي لاجوس وكان سفيرنا فيها هو السفير العظيم (كمال زادة) ويبدوا أنه شعر بأني مكلف بمهمة ذات طبيعة خاصة (وكانت المعلومات هي ألا أعطي السفير أي معلومات عن المهمة إلا إذا وجدنا الحفار وكنا سننفذ بالفعل) وتعامل معي السفير كمال زادة بعطف وتعاون شديد ودعاني إلي الغذاء في منزله وأثناء جلوسنا في تراس كبير يطل علي المحيط قال لزوجته بطريقة لطيفة جداً هل تذكري الصورة التي صورناها لسفينة شكلها غريب جداً فأحضرت السيدة زوجته الصورة ووجدتها للحفار وكان هذا الرجل العظيم يأخذني للميناء لأراها من الداخل وكان يريد أن يساعدني دون أن يشعرني بذلك. وأنا لا أستطيع أن أنكر الدور العظيم الذي لعبته وزارة الخارجية ورجالها في العملية.
اقتباس:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد 
العثور علي الحفار :

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أبوزيد

ومن المواقف الطريفة التي أذكرها أثناء البحث اني عندما وصلت إلي إحدى دول غرب إفريقيا أقام المستشار الموجود بالسفارة دعوة علي العشاء للترحيب بي وأثناء العشاء سألني "ما أخبار مشاجرتي مع سيادة السفير؟" وفوجئت بالسؤال فقد كان يتصور أني مسئول أبحاث الخارجية أو أمن الخارجية وكان لابد لي من التصرف بسرعة قبل أن يكشف الحقيقة فقلت له أنا حضرت لأسمع منك فحكي لي الحكاية بالكامل فقله له أنهم في مصر متعاطفين مع وجهة نظرك وسيتم نقلك إلي سفارة دولة أخري قلتها له بالصدفة والعجيب أن هذا المستشار تم نقله بالفعل إلي هذه السفارة !!

وكيف وأين عثرتم علي الحفار ؟

انتقلت بعد ذلك إلي (ابيدجان) بساحل العاج ووجد هناك السفير (إحسان طلعت) ولحسن حظي كان قبل عمله بالخارجية يعمل كضابط بحري وكان هو الضابط الإداري لنا في الكلية البحرية وكان يعرفني جيداً، وحينما دخلت إليه قلت له إني المستشار فلان فرحب بي ولم يظهر أنه يعلم مهمتي الحقيقية وخرجت للبحث عن الحفار وأخيراً وجدته موجوداً بميناء أبيدجان فقلت للسفير علي شخصيتي الحقيقية وأوضحت له طبيعة المهمة فرحب بي وسألني عن أخباري وأخبار الأصدقاء المشتركين بيننا وقلت له أني أبحث عن السيد محمد نسيم فقال لي أن محمد نسيم وصل قبلي ومقيم في أحد الفنادق فاتصلت به فحضر وكان معه خليفة جودت وكانت وجهة نظري أن نقوم بتفجير الحفار في نفس اليوم لأن هذا اليوم بالتحديد كان يزور أبيدجان (آلان شبرد) رائد الفضاء الأمريكي وبالتالي سيكون جزء كبير من أفراد الشرطة مشغولين في التشريفة والاحتفال به.

وكانت هناك 3 مجموعات من أفراد العملية قد وصلوا بالفعل إلي أبيدجان ومعهم الألغام بعد أن استدعاهم محمد نسيم وتبقت مجموعة واحدة في مصر، وجمعتم كلهم في فندق وقررنا العمل قبل أن يرحل الحفار وأقمنا حفلة ماجنة وأحضرنا خمور وسيدات في الحفل للتمويه علي العمل وأبلغت المجموعة أن المهمة ستتم اليوم.

تفجير الحفار :

وبدأنا في تجهيز الألغام وطلبت من خليفة جودت أن أكون أنا نقطة الإلتقاط وهي أكثر نقطة معرضة للخطر في العملية لأنها تقوم بإنزال الضفادع وتنتظرهم وتلتقطهم فرفض خليفة تماماً وأصر أن يكون نقطة الإلتقاط، وكنت قبل التنفيذ قد طلبت من السفير إحسان طلعت أن يخلي المكان لنقوم بدفن الألغام وملابس الضفادع ومعدات الغوص في حديقة السفارة حتى نبدأ العمل، وطلبت منه أن يرشح لي من عنده شخص ذو ثقة وليذهب إلي المطار لانتظار الطائرة القادمة من القاهرة وعليها الفردين الآخرين من أفراد العملية ليبلغهم بضرورة السفر إلي باريس وانتظارنا هناك لأنهم لن يلحقوا بنا قبل تنفيذ العملية لأنهم كانوا سيصلوا في الفجر وكنا قد قررنا التنفيذ في الفجر وقررت الاكتفاء بالأفراد الذين معي وبالألغام الثلاثة التي أحضروها.

وبدأنا التنفيذ بعد تجهيز الألغام وذهبنا إلي الميناء في سيارة ومعنا الألغام في الساعة الخامسة فجر يوم 7 مارس 1970 وكان الضفادع يرتدون ملابس الغوص وفوقها الملابس المدنية وبدءوا في النزول إلي المياه للسباحة حتى مكان الحفار وقاموا بتلغيمه وضبط توقيت الانفجار علي الساعة الثامنة صباحاً وكان محمد نسيم قد قام بالحجز لنا علي الطائرة التي تغادر أبيدجان في الساعة الثامنة والثلث ليضمن سفرنا قبل أن ينتبه أحد إلينا وقبل غلق المطار. وكان المفترض أن أظل أنا وخليفة علي رصيف الميناء في مكانين متباعدين حتى يرجع الرجال وكان خليفة يمسك في يده ببطارية ليوجه ضوء يهتدي علي أثره الرجال إلي طريق العودة. وأنهي الرجال المهمة وعند عودتهم فوجئنا بما جعلنا نتحفز بسرعة للتصرف بأسرع ما يمكن.

فعلي بعد 30 متر فوجئ خليفة بضوء أقوي من الضوء الذي بوجهه هو إلي الماء وكان هذا الضوء يتوجه إلي الماء والضفادع تتجه إليه وكان خليفة أكثر شجاعة ورباطة مني فأخذ في التسلل ببطيء حتى وصل إلي مصدر الضوء فوجد أحد المواطنين يقوم بقضاء حاجته في ذلك المكان وفوجئ الرجل بأشياء تتحرك في الماء فوجه لها ضوء بطاريته ليري ماذا يتحرك. فوضع خليفة بسرعة خنجره في جانب الرجل وقام بخبطه علي كتفه وقام بعمل صفارة الضفادع ليعودوا للشاطئ بسرعة وعادوا بالفعل وأسرعنا إلي السيارة واتجهنا إلي السفارة ومنها للفندق لتغير ملابسهم واتجهنا علي الفور إلي المطار.

تماسيح إلي جوار الضفادع !!

وفي كل خطوة من خطوات العملية كنت علي يقين أن الله معنا وكثير من المواقف كانت تحدث تؤكد أن الله فوق كل شئ وأن هناك معجزات تحدث في زمن به معجزات، فأثناء طريقنا للفندق بعد إنهاء العملية، قال لي الرقيب محمد المصري (يا فاندم وأنا أعوم في الماء كان فيه أشياء تتحرك فيجانبنا وسألني عنها فقلت له تعالي لأريك إيه الأشياء دي وكان بالفندق الذي نقيم فيه نافورة بها تماسيح فأشرت له عليها وقلت له هي دي الحاجات اللي كانت تتحرك جوارك !! وكانت قدرة الله هنا فوق كل شئ، قدرة الله التي جعلت التماسيح تعوم بجوار الضفادع بسلام دون أن تؤذيها أو تعوقها عن أداء مهمتها.

وحينما عدنا للفندق كنا نترنح كالمخمورين ونصدر أصوات عالية وضجيج. وذهبنا للمطار وحضر نسيم لتوديعنا وأشار لنا من بعيد ولوح لنا بثلاثة أصابع من يده ليقول لنا أن الألغام الثلاثة قد انفجرت وكانت فرحتنا في تلك اللحظة لا توصف !

واتجهنا إلي باريس وتقابلنا مع عادل السحراوي ومن معه وعدنا للقاهرة وبعدها أرسلت المخابرات مجموعة منهم خليفة جودت لكي يروا الحفار لأنه لم يغرق غرق كامل ولكي يكملوا العملية إذا كانت تحتاج للإكمال فوجدوا الحفار موجوداً بالحوض الجاف يباع علي أنه خردة.

وبعد فترة كتب محمد حسنين هيكل في الأهرام خبراً يقول فيه أن هناك حفار إسرائيلي تم تفجيره في أبيدجان وأن أصابع الاتهام تشير إلي الضفادع المصرية ولا أحد يستطيع القيام بهذه العمليات طويلة المدى إلا الضفادع البشرية المصرية. ولكن الاتهام كان بلا أي دليل يؤكده وتم تكريمنا بعدها ومنحني الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وسام النجمة العسكرية وهو أعلي وسام مصري في ذلك وحينما تولي الرئيس الراحل أنور السادات الحكم كرمني مرة أخري حينما زارنا وعلم بالعملية ومنحني ترقية إلي رتبة المقدم.

بعد هذه السنوات ماذا تقول حينما تتذكر العملية ؟

لا أقول إلا سبحان الله وأن قدرة الله فوق كل شئ، حقاً عظيمة يا مصر .. عظيمة بكل ما فيك.. وعظيمة بأبنائك الذين يذوبون فيك عشقاً ويبذلون كل قطرة في عروقهم فدائك.

ترأس الجمهورية ساعات عقب "النكسة".. زكريا محيي الدين.. موت هادئ فى أوقات عصيبة

ترأس الجمهورية ساعات عقب "النكسة".. زكريا محيي الدين.. موت هادئ فى أوقات عصيبة





توفي صباح الثلاثاء، زكريا محيي الدين، عضو مجلس قيادة ثورة يوليو، عن عمر يناهز 94 عاما.
وقد وُلد زكريا محيي الدين في 5 يوليو 1918، ويعد أحد أبرز أعضاء حركة «الضباط الأحرار»، التي قامت بثورة يوليو.
شغل «محيي الدين» منصب مدير المخابرات الحربية بين عامي 1952و1953، ثم عُين وزيرًا للداخلية عام 1953، وأُسند إليه إنشاء جهاز المخابرات العامة المصرية من قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954، ثم عُين وزيرًا لداخلية الوحدة مع سوريا 1958.
كما تم تعيينه رئيسًا للجنة العليا للسد العالي في 26 مارس 1960، وعُين نائبا لرئيس الجمهورية للمؤسسات ووزيرًا للداخلية للمرة الثانية عام 1961، وفي عام 1965 أصدر عبد الناصر قرارًا بتعيينه رئيسًا للوزراء ونائبًا لرئيس الجمهورية.
****************************************************************


 المشير محمد حسين طنطاوى القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة عصر اليوم الثلاثاء الجنازة العسكرية الشعبية لتشييع جثمان فقيد مصر زكريا محيى الدين من مسجد آل رشدان بمدينة نصر.
وشارك فى الجنازة الفريق سامى عنان رئيس الأركان ونائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، واللواء مراد موافى مدير جهاز المخابرات العامة ، والدكتور كمال الجنزورى رئيس مجلس الوزراء ، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية ، ورئيس مجلس الشعب الدكتور محمد سعد الكتاتني ، والدكتور أحمد فهمى رئيس مجلس الشورى، والدكتور علي صبرى وزير الدولة للانتاج الحربى ، ومحافظ القاهرة بالإضافة إلى عدد كبير من كبار رجال الدولة ورجال الدين وعدد من كبار القادة والشخصيات العامة والمسئولين التنفيذيين.
وقد تم وضع جثمان الفقيد ملفوفا بعلم مصر على عربة مدفع يجرها الخيل ، وتبع جثمان الفقيد عربة أخرى تحمل الأوسمة والنياشيين التي حصل عليها الفقيد خلال مسيرته السياسية والعسكرية الطويلة.
وقدم المشير طنطاوى ورجال الدولة المشاركون في الجنازة العسكرية واجب العزاء لأسرة الفقيد..ومن المقرر أن يتم دفن جثمان الفقيد في مقابر الأسرة بقرية كفر شكر بمحافظة القليوبية.
وقد تولى الفقيد منصب نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
****************************************************************************************************

رحل عن دُنيانا اليوم زكريا محيي الدين، أحد الضباط الأحرار ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، وعضو مجلس قيادة الثورة، ورئيس وزراء، عن عمر يناهز 94 عاما، الذي عرف بميوله ليمين الوسط، وتولى رئاسة الجمهورية لساعات محدودة عندما تنحى الرئيس جمال عبدالناصر، قبل أن يطالب الشعب ببقائه.

ولد زكريا محيي الدين في 5 يوليو عام 1918 بمركز كفر شكر في محافظة القليوبية، وتلقي تعليمه في إحدي كتاتيب قريته، ثم انتقل بعدها لمدرسة العباسية الابتدائية، ليكمل تعليمه الثانوي في مدرسة فؤاد الأول، ثم التحق بالمدرسة الحربية في 6 أكتوبر عام 1936؛ ليتخرج منها برتبة ملازم ثاني في 6 فبراير 1938، وتم تعيينه في كتيبة بنادق المشاة بالإسكندرية، وانتقل إلي منقباد عام 1939 ليلتقي هناك بجمال عبد الناصر، ثم سافر إلى السودان في العام 1940 ليلتقي مرة أخرى بجمال عبد الناصر ويتعرف بعبد الحكيم عامر، وتخرج محيي الدين من كلية أركان الحرب عام 1948.

وسافر مباشرة إلى فلسطين، فأبلي بلاءً حسناً في المجدل وعراق وسويدان والفالوجا ودير سنيد وبيت جبريل، وقد تطوع أثناء حرب فلسطين ومعه صلاح سالم بتنفيذ مهمة الاتصال بالقوة المحاصرة في الفالوجا، وتوصيل إمدادات الطعام والدواء لها، وبعد انتهاء الحرب عاد للقاهر؛ة ليعمل مدرسًا في الكلية الحربية ومدرسة المشاة. 

انضم زكريا محيي الدين إلى تنظيم الضباط الأحرار قبل قيام الثورة بثلاثة أشهر، وكان ضمن خلية جمال عبدالناصر، وشارك في وضع خطة التحرك للقوات، وكان المسئول عن تحرك الوحدات العسكرية وقاد عملية محاصرة القصور الملكية في الإسكندرية، أثناء تواجد الملك فاروق الأول بالإسكندرية.

تولي محيي الدين منصب مدير المخابرات الحربية بين عامي 1952 و1953، ثم عين وزيرًا للداخلية عام 1953، وأسند إليه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 1954 مهمة إنشاء جهاز المخابرات العامة المصرية، تم تعيينه بعد ذلك وزيراً لداخلية الوحدة مع سوريا 1958، ثم عُين رئيسا للجنة العليا للسد العالي في 26 مارس 1960، وقام الرئيس عبدالناصر بتعيينه نائبًا لرئيس الجمهورية للمؤسسات، ووزيرًا للداخلية للمرة الثانية عام 1961، وفي عام 1965 أصدر عبدالناصر قرارًا بتعيينه رئيسا للوزراء ونائبا لرئيس الجمهورية. 

عندما تنحي عبد الناصر عن الحكم عقب هزيمة 1967 ليلة 9 يونيو، أسند الحكم إلي زكريا محيي الدين، لكن الجماهير خرجت في مظاهرات تطالب ببقاء عبدالناصر، فقدم محيي الدين استقالته، وأعلن اعتزاله الحياة السياسية عام 1968.

شهد زكريا محيي الدين، مؤتمر باندونج وجميع مؤتمرات القمة العربية والإفريقية ودول عدم الانحياز، ورأس وفد الجمهورية العربية المتحدة في مؤتمر رؤساء الحكومات العربية في يناير ومايو 1965، وفي أبريل عام 1965، رأس وفد الجمهورية العربية المتحدة في الاحتفال بذكري مرور عشر سنوات على المؤتمر الآسيوي ـ الإفريقي الأول. 

عرف عن زكريا محيي الدين لدي الرأي العام المصري القبضة القوية والصارمة، نظرًا للمهام التي أوكلت إليه كوزير للداخلية ومديرًا لجهاز المخابرات العامة، وكان يتم الترويج له علي أنه يميل للسياسة الليبرالية، كما كان رئيسًا لرابطة الصداقة المصرية-اليونانية.

.



kb.


اسماء وصور مؤسسي المخابرات العامة

 فى الصورة "الجيل الأول" 


وينقصهم بعض من كانوا اما خارج القاهرة او من كانو فى خدمة هامة فى ذلك اليوم ولا يتعدوا عشرة آخرين سوف أنشر أسمئهم فى رسالة اخرى

فتحى الديب - مصطفى مختار - احمد كفافى - سعدعفرة - مصطفى المستكاوى - محمد شكرى - سعيد حليم - عد القادر حاتم - لطفى واكد - كمال رفعت - فريد طولان - سامى شرف - ابراهيم بغدادى - محمد فائق - محمود عبد الناصر - جمال الشناوى و (سامى شرف فى الصف الأمامى متريعا ويلبس جـاكيت أبيض)

كان محمد نسيم رحمه الله يشبه محمد فائق ... الثاتي علي يمين سامي شرف "بالشرااب الأبيض"والموكاسان "اليض أسود" .. مع فرق بسيط ... في الأنف .. والبشرة القمحية فليلا .. وطول القامة بعض الستنيمترات

وكان يحدث كثيرا ، أن يلتبس اليعض بينهما ، عندما يدخلا "المكان" بدون سيارة


صورة أخري ، ، فتجد البكباشي أ ح محمد كمال رفعت، علي يمين البكباشي أ ح زكريا محي الدين ، ونجد الصاغ أ ح سعد عبدالله عفرة علي يساره كما نجد اليوزباشي سمير غانم في الصف الأول قابعا "أمام" محي الدين ، وقابعا أيضا في أقصي يمين الصورة الصاغ أ ح محمود حسين عبدالناصر ... وورائه مباشرة ".. البكباشي أ ح عبدالفتاح أبوالفضل واقفا في الصف الخلفي 





الرعيل الأول من مؤسسي الجهاز عشرة أشخاص منهم زكريا محيي الدين الذى كان أول رئيس للجهاز وهؤلاء القادة هم

1ـكمال الدين رفعت)
تولى في جهازالمخابرات شئون الانجليز، حيث لم يكن الاحتلال الانجليزي قد غادر منطقة قناة السويس، ولهذا تأسست شعبة في جهاز المخابرات باسم شئون الانجليز،يكون هدفها الأساسي هو تحديد الوسائل التي تجبر الانجليز على الخروج من مصر.. 

2- (مصطفى المستكاوي) 
وقد تولى الدور الاعلامي في المخابرات العامة، وتولى رئاسة تحرير صحيفة المساء فيما بعد .. 

3- (سعد عفرة) 
فكان نموذجا حيا للقراءة والاطلاع والسعي بحيث أصبح أحد جوانب المرجعية فى هذا العمل (وأصبح فيما بعد رئيس مصلحة الإستعلامات ، ثم سفير مصر في أوربا "بولندا" )

4- فريد طولان ) 
فتمرس على جمع المعلومات من جميع المصادر، والعمل داخل مصر، بصورة فنية دقيقة، وباتقان في تتبع ما يهم عمل المخابرات من دراسات مهمة في الشأن الداخلي، وفعل ذلك لخدمة العمل السري للمخابرات، وأيضا العمل العلني، وذلك بلا خلط بينالاثنين.

5- أحمد كفافي ) 
فكان ضابط سلاح الفرسان، ومتخصصا في مجال الاقتصاد، حيث تخصص في شئون الاقتصاد اللازمة لصالح عمل المخابرات

6- محمود عبدالناصر )
الذي كان مع كمال رفعت في مواجهة القوات البريطانية في القناة، وأصبح فيما بعد ، مدير مكتب رئيس الجمهورية "أنور السادات" 

7- عبدالقادر حاتم) 
الذي تولىالاعلام وحمل على عاتقه مهمة توضيح أهداف الثورة داخليا وخارجيا.. وهوالذى تولى رياسة الوزارة فى مصر فيما بعد وحاليا يعمل كعضو فى المجلس القومى المصري لحقوق الإنسان

8- محيي الدين أبوالعز ) 
الذي تولى مهمة الرقابة على الوزارات، وكانت هذه المهمة هي النواة الحقيقية لجهاز الرقابة الادارية.

9- فتحي الديب ) 
فرع الشئون العربيةفي الجهاز، تكون مهمته ربط الوطن العربي بكل ساحاته بالقاهرة، تمهيدالممارسة مصر دورها الايجابي في تحرير باقي الأجزاء المحتلة من الوطن العربي وهو أيضا الذى تولى إنشاء إذاعة ( صوت العرب ) .

(على صبري)

تولى رياسة الجهاز خلفا لزكريا محيي الدين ثم سلم القيادة لصلاح نصر بعد ذلك

اقتباس:


المخابرات المصرية "قصة معجزة على النيل"

لم يحدث فى التاريخ أن تعرض جهاز مخابرات قومى قوى أدى واجبه فى ظل ظروفلا يمكن أن توصف بأنها مواتية لظلم وتشويه قدر ما تعرض جهاز المخابراتالمصري منذ سنة إنشائه وحتى عام 1973 م ,وكان السبب عوامل مختلفة تجمعت فى الأفق أشبه ما يكون بنذير العاصفة التى تفجرت فى وجه الجهاز ورجاله عام 1967 م .. 

والكارثة الحقيقية لم تكن فى حملات التشويه ذاتها والتى اشترك بها من يعلمومن لا يعلم بل كانت الكارثة فى أن رجال الجهاز لم يتمكنوا قط ولم يكنمسموحا لهم كقاعدة أساسية أن يغيروا شيئا من واقع الإتهامات أو يدفعوا عنأنفسهم بعض الظلم الواقع عليهم

بل كان المطلوب منهم أن يؤدوا عملهم ويستمروا فيهتحت أقصي قدر من الضغط العصبي ودونما أن يتفوه واحد منهم بكلمة ولم يُردإليهم اعتبارهم الواجب إلا عقب حرب أكتوبر عام 1973 بعد صبر مرير

ولبيان هذه الصفحة سنتعرض قليلا لنشأة الجهاز والظروف التى أحاطت به وسببحملات التشويه التى تم ردها فيما بعد لبيان معدن هؤلاء القابعين خلف أمنبلادهم باذلين أقصي قدر من طاقات البشر وبدون مقابل .. 

ثم نلقي الضوء على الصفحات المجهولة من حياة هذا الجهاز العريق


النشأة .. 


حالة ولادة عسيرة ..

بهذه العبارة البسيطة يمكن إيجاز الظروفالتى واكبت فكرة وتأسيس جهاز المخابرات المصري عقب قيام ثورة يوليو والتىتعد مسألة تأسيس المخابرات المصرية من أوجه الحسنات التى لا جدال فيهالنظام الرئيس عبد الناصر .. 

بدأت الفكرة والحاجة الملحة لوجود جهاز مخابرات للبلاد عقب تفهم ضباطالثورة بحكم خبراتهم العسكرية لما تؤديه تلك الأجهزة من مهام قد تقلبموازين حروب كبري وتغير من مصير أمة بأكملها .. 

وهو الأمر الذى اتضح بجلاء فى الحرب العالمية الثانية على يد عدد من العمليات التى خاضتها المخابرات البريطانية ضدالمخابرات الألمانية وغيرت بها مسار الحرب نهائيا بعد أن أدولف هتلر قداكتسح سائر أوربا ولم يتبق له إلا الأسد البريطانى المتهالك من ضرباتقنابل الألمان فوق جزيرتهم 

فاستعادت المخابرات البريطانية توازنها وخبرتها وكان تشرشل رئيس وزراءالحرب يعرف جيدا ما الذى يمكنه عمله عن طريق مخابراته فنجحت المخابراتالبريطانية فى القيام بعدة عمليات لا زالت مسجلة باسمها باعتبارها من أقوىعمليات التخابر فى التاريخ تأثيرا على الأحداث ..

حيث تمكن رجل المخابرات البريطانى آيان فيلمنج ـوهو نفسه مؤلف ومبتكر شخصية جيمس بوند فيما بعدـ من تكوين فرقة انتحارية يكون هدفها العمليات المستحيلة فى مسار الحرب وانجاز بعض من الأعمال التى تؤدى الى انفلات الثقة الألمانية بجيشها ونجح بالفعل عن طريق فرقته فى الهجوم الخاطف على عدد من مقرات الجيش الألمانى بأوربا بأساليب عسكرية غير معروفة وغير مطروقة
إضافة إلى تكوينه لما سماه بالإذاعة الألمانية وهى إذاعة موجهة للشعب الألمانى أخذت فى بث روح الحماسة والتأييد للجيشالألمانى على نحو أعطاها ثقة الشعب والجيش بل وهتلر نفسه التى ظنها إذاعةصنعها وقام ببثها شباب أوربا المحب والمبهور بهتلر 

وكانت الإذاعة تكيل السخرية والسب لبريطانيا لتكتسب المزيد من الثقة واستمرت فترة على هذا النحو ثم بدأت شيئا فشيئا فى دس السم فى العسل فبدأت تورد أخبارا من شأنها ضرب الروح المعنوية للألمان وإفقادهم الثقة فى قادتهم فبثت الإذاعة أخبار هوس الجنرالات الألمان بالغنائم الحربية فى أوربا وإسرافهم الشديد وميلهم للحفلات الماجنة إلى غير ذلك من الأمور التىكانت تثير صغار الضباط والجنود والشعب أيضا

كما تمكنت المخابرات البريطانية من حسم أهم المعارك التى تحول بسببها مجرى الحرب عندما تأهبت قوات الحلفاء للنزول على إحدى الجزيرتين " كورسيكا أو سردينيابالبحر المتوسط
وكان الألمان يوزعون قواتهم على الجزيرتين ولا يعرفون فى أيهما ستكون الضربة فقامت المخابرات البريطانية بأخذ جثة شاب بريطانى توفي غرقا منذ أيام قليلة وألبسوها حلة عسكرية لضابط جو وأتقنوا الخدعة إلى أقصي حد عندما أدخلوا إلى جيب الحلة العسكرية خطابا عسكريا مختوما يحمل توجهات تخالف النية التى عقدها الحلفاء ، وقاموا بدفع الجثة إلى الشواطئ الأسبانية إمعانا فى الخداع ليظهر الأمروكأن الضابط قد مات غرقا عندما فشلت عملية إنزاله فى البحر ليؤدى مهمتهب إبلاغ الوثيقة للقوات البريطانية المتأهبة للقتال

ولأن أسبانيا كان هواها مع هتلر فقد منحت الجثة للألمان وابتلع الألمان الطعم وحشدوا قواتهم فى إحدى الجزيرتين ليأتيهم الهجوم صاعقا من الجزيرةالأخرى وتكبد الألمان فيها خسائر مهولة لأول مرة منذ بدء معارك الحرب

أما أخطر ما قامت به المخابرات البريطانية على الإطلاق فهى قيامها بخداع حليفتها الصدوق الولايات المتحدة الأمريكيةلدفعها لتعلن الحرب على ألمانيا 

وكانت القصة قد بدأت عندما بذل تشرشل جهودا خرافية لإقنا عروزفلت الرئيس الأميركى بدخول الحرب مع الحلفاء وعدم الإكتفاء بالتمويل وهو الأمر الذى كان يرفضه روزفلت ويرفضه الشعب الأمريكى الذى لم ير فى نفسه حاجة إلى أن يدخل حربا ضروسا ليس له فيها مصلحة تقتضي التضحية بالجيش أمام القوةالألمانية واليابانية

ولم يجد تشرشل أى وسيلة لإقناع روزفلت بدخول الحرب والذى تشبث بأن الشعبلن يرضي الدخول فى حرب تبعد عنه آلاف الأميال لمجرد مناصرة أصدقائه من أوربا، ففكر تشرشل فى أن الرئيس والشعب الأمريكى لن يدخل الحرب إلا إذا نالهم من نارها ضرر مباشر
وأعطى تعلمياته لجهاز المخابرات البريطانى بتدبر الأمر

وبالفعل تمكن البريطانيون من زرع معلومة خاطئة وتسريبها للمخابرات اليابانية عن نية الأسطول الأمريكى القيام بضربة وشيكة ضد القوات اليابانية فى المحيط الهادى

وبمنتهى الحماقة وخفة العقل ابتلع اليابانيون المعلومة واقتنعوا بها ليقررالقادة اليابانيون القيام بضربة إجهاض بسلاح الجو اليابانى ضد الأسطولالأمريكى القابع فى المحيط الهادى

وقامت الطيران اليابانى بالفعل بمهاجمة الأسطول الأمريكى فى بيرل هاربر ودمره عن آخره فى دقائق معدودة ولم يستطع الأسطول الدفاع عن نفسه مع الهجمة المفاجئة بأى مقياس عسكري إضافة إلى براعة اليابانيين المعروفة فى أسلوب عملهم بالطيران حيث أن فرق الكاميكاز كانت يقوم طياروها بالهجوم بجسم الطائرة نفسه على الهدف لينفجر به إذا استعصي عليه ضربه بالقذائف

وكانت خسائر الولايات المتحدة فوق تصورهم واهتزتالرأى العام الأمريكى للحادثة ولم يكن صعبا أن تدخل الولايات المتحدةالحرب بكل قوة بعد أن أصبح لها فى قلب الحرب معارك وضحايا!

وبالطبع بقي دور بريطانيا سرا مغلقا لمدة تزيد هم خمسين عاما حتى تم كشفالوثيقة بمضي خمسين عاما ليثير الإعلان عن العملية ضجة عالمية كبري

والمخابرات السوفيتية أيضا فى معاركها مع الألمان واليابانيين لم يحسمها بحق إلا جهاز المخابرات السوفياتى عن طريقثانى أشهر وأقوى الجواسيس فى تاريخ المخابرات وهو الملقب بالأستاذ .. 
ريتشارد سورج ألمانى الجنسية خان وطنه عن اقتناع بالمذهب الشيوعى فجندته المخابرات السوفيتية لحسابها وعمل فترةبألمانيا قبل أن ينقل نشاطه وشبكته إلى الصين ثم إلى اليابان مزوداالسوفيات بكنوز من المعلومات التى دفعتهم إلى تدارك موقفهم المؤسف علىجميع الجبهات مع ضربات الألمانيين واليابانيين

وكان مسك الختام هو آخر ما بعث به ريتشارد سورج لقادته فى المخابرات السوفياتية يؤكد لهم بما لا يدع مجالا لأى شك أن هناك اضطرابات فى الجيش اليابانى تمنع منعا مطلقا فتح جبهة له أمام الأراضي السوفياتية ليقوم السوفيات بناء على تلك المعلومة البالغة الخطورة بنقل أكثر من نصف مليون جندى على الجبهة اليابانية الى الجبهة الألمانية فى مواجهة هتلر الذى توقف على بعد خمسين كيلومترا من موسكو وقام الجيش السوفياتى بالهجوم المضاد فى ظل جو قارس بالغ البرودة تجمدت له أطراف أصابع الجنود الألمان لتفشل حملةهتلر ضد السوفيات بفضل براعة جاسوسهم ريتشارد سورج الذى كشفته المخابراتاليابانية بعد ذلك وتم إعدامه 

وبالإضافة إلى أدوار المخابرات فى الحرب العالميةالثانية ظهر جليا لقادة الثورة المصرية مدى ما فعله جهاز المخابراتالإسرائيلي ليساعد على قيام الدولة وهو أول جهاز من نوعه يتم تكوينه قبلأن تتكون دولته حتى أنه من المعروف بين مؤرخى المخابرات أن الدول تنشئالمخابرات وإسرائيل أنشأها جهاز المخابرات .. 

وفى بداية الخمسينيات وبالتحديد بعد اكتشاف فضيحة لافون التى تبين أنها عملية أفشلتها المباحث المصرية وكانت وراءها شبكة يهودية يشرف عليها أبراهام دار ضابط الموساد الشهير لتلغيم وتفجير عدد من المصالح الأمريكية فى مصر لكى يضع الإسرائيليون مأزقا لا يتم تجاوزه أمام تطورالعلاقات المصرية الأمريكية

وكانت عملية لافون وما احتوته من مفاجآت دافعا رهيبا لسرعة تأسيس جهازالمخابرات لمواجهة تلك الحروب التى تتم خلف الستار ويكون لها أخطر الأثرعلى الأمن القومى

وقرر جمال عبد الناصر "عندما تولي وزارة الداخلية" فى بداية عام 1953 م إسناد مهمة الجهاز إلى رفيقه زكريا محيي الدين والذى جمع عددا من أبرع وأخلص رجال الجيش المصري فى ذلك الوقت وارتدوا الزى المدنى استعدادا للحفر فى الصخر والبحث من ثقب إبرة عن كيفية تأسيس الجهاز على أسس صحيحة فى ظل عالم يستهدف بلادهم ويتميز عنهم بخبرة فائقة لها أكبرالأثر فى هذا المجال الحساس

والأنكى من ذلك أن القاهرة تحولت فى ذلك الوقت وما قبله منذ عام 1947 مل مرتع جواسيس بلا ضابط حيث توافر فيها ضباط ورجال المخابرات من اسرائيل وبريطانيا وألمانيا يؤدون مصالح أوطانهم دونما توتر أو قلق .. فلم يكن هناك ثمة جهاز أمنى يتصدى لتلك العمليات إلا المخابرات الحربية وهىبطبيعتها قاصرة وغير مختصة بأساليب التخابر العلمية ..

وكانت البداية عندما تقدم أحد الأشخاص ـ كما يروي الواقعة الأستاذ محمود صلاح الصحفي المصري ـ وقام بعرض شراء أحد المستشفيات النفسية التى هجرها صاحبها دونما عودة .. 

وكان المبنى أشبه بفيلا فى منطقة سكنية تحيطها أرض فضاء تم التعاقد على شرائها أيضا لتصبح أحد المقرات السرية لجهاز المخابرات الوليد 

وتمت تغطيةالعمل الحقيقي للمبنى بستار سري تحت مسمى إدارة تابعة للحكومة تحمل اسم " إدارة البحوث الإنشاءكما تم اتخاذ مقر المدرسة العسكرية بضاحية مصر الجديدة كمقر آخر للجهاز .. 

و بدأ رجاله فى التوافد على نحو لا يلفت النظر ليبدأ الجيل الأول من مؤسس يالجهاز فى قراءة مراجع علم المخابرات ودراسة بعض العمليات التى تم نشره

اوتم استقطاب تلك المراجع على وجه السرعة من أوربا وغيرها بالإضافة إلى التماس أساليب جهاز القلم السياسي الذى كان دوره فاعلا قبل الثورة ..

وكان الرعيل الأول من مؤسسي الجهاز عشرة أشخاص منهم زكريا محيي الدين الذى كان أول رئيس للجهاز وهؤلاء القادة هم

1ـ كمال الدين رفعت)
تولى في جهازالمخابرات شئون الانجليز، حيث لم يكن الاحتلال الانجليزي قد غادر منطقة قناة السويس، ولهذا تأسست شعبة في جهاز المخابرات باسم شئون الانجليز،يكون هدفها الأساسي هو تحديد الوسائل التي تجبر الانجليز على الخروج من مصر.. 

2- (مصطفى المستكاوي) 
وقد تولى الدور الاعلامي في المخابرات العامة، وتولى رئاسة تحرير صحيفة المساء فيما بعد .. 

3- (سعد عفرة) 
فكان نموذجا حيا للقراءة والاطلاع والسعي بحيث أصبح أحد جوانب المرجعية فى هذا العمل (وأصبح فيما بعد رئيس مصلحة الإستعلامات ، ثم سفير مصر في أوربا "بولندا" )

4- فريد طولان ) 
فتمرس على جمع المعلومات من جميع المصادر، والعمل داخل مصر، بصورة فنية دقيقة، وباتقان في تتبع ما يهم عمل المخابرات من دراسات مهمة في الشأن الداخلي، وفعل ذلك لخدمة العمل السري للمخابرات، وأيضا العمل العلني، وذلك بلا خلط بينالاثنين.

5- أحمد كفافي ) 
فكان ضابط سلاح الفرسان، ومتخصصا في مجال الاقتصاد، حيث تخصص في شئون الاقتصاد اللازمة لصالح عمل المخابرات

6- محمود عبدالناصر )
الذي كان مع كمال رفعت في مواجهة القوات البريطانية في القناة، وأصبح فيما بعد ، مدير مكتب رئيس الجمهورية "أنور السادات" 

7- عبدالقادر حاتم) 
الذي تولىالاعلام وحمل على عاتقه مهمة توضيح أهداف الثورة داخليا وخارجيا.. وهوالذى تولى رياسة الوزارة فى مصر فيما بعد وحاليا يعمل كعضو فى المجلس القومى المصري لحقوق الإنسان

8- محيي الدين أبوالعز ) 
الذي تولى مهمة الرقابة على الوزارات، وكانت هذه المهمة هي النواة الحقيقية لجهاز الرقابة الادارية.

9- فتحي الديب ) 
فرع الشئون العربيةفي الجهاز، تكون مهمته ربط الوطن العربي بكل ساحاته بالقاهرة، تمهيدالممارسة مصر دورها الايجابي في تحرير باقي الأجزاء المحتلة من الوطن العربي وهو أيضا الذى تولى إنشاء إذاعة ( صوت العرب ) .


*عبد المحسن فائق
وهو الذى يمكن أننقول عنه أنه ولد كرجل مخابرات بالفطرة كان أحد النوابغ الذين أضافوا لهذاالعلم وسطروا تاريخهم بحروف من نور وأول عملياته كانت عملية انتقاء رفعت الجمال " رأفت الهجان " وزرعه داخل اسرائيل ليصبح بعد ذلك أول وأشهرالعملاء فى تاريخ المخابرات حتى اليوم حيث أنه العميل الوحيد الذى ظل يعمل حتى اعتزاله ثم وفاته دون أن ينكشف أمره أو أمر شبكته وهو ما لم يحدثمطلقا من قبل

محمد نسيم
أشهر رجالالمخابرات العامة فى تاريخها وبطل العديد من العمليات الناجحة وهو الذىتولى إعادة تأهيل وتدريب رفعت الجمال ليصبح مستواه متقدما حتى بلغ مستوىضابط حالة ..كما كان قائد عملية الحفار وكذلك عملية انقاذ عبد الحميدالسراج

وانضم فى نفس الفترة يضا كل م نشعرواى جمعه الذى تولى رياسة الخدمة السرية بالجهاز ثم تولى وزارة الداخلية بعد ذلك

وأيضا انضم طلعت خيري 
ثم أمين هويدى الذى تولى رياسة الجهاز بعد النكسة

وعلى صبري
الذى تولى رياسة الجهاز خلفا لزكريا محيي الدين ثم سلم القيادة لصلاح نصر بعد ذلك

وصلاح نصرا لذى تولاه لمدة عشر سنوات انتهت عام 1967 ويعتبر صاحب أفضل انجازات الجهاز بالرغم من انحرافاته التى حوكم عليها فيما بعد


وكان مهام هذا التشكيل العملاق عملاقة هى أيضا حيث تلخصت فيما يلي

أولا .. تغيير جميع الشفرات التى تستخدمها مصر فى ذلك الوقت.

ثانيا.. انشاء جميع مكاتب المخابرات المصرية فى اوروبا..

ثالثا .. فحص وانتقاء متدربين كنواة لجيل تالى فى رجال المخابرات مع العمل على انتقاء العملاء والمتعاونين من خارج الجهاز

هذا بخلاف تولي مهام أي جهاز مخابرات محترف ، في ظل ظروف حساسة ، و تهديدات عظمى .

وكانت المهام ثقال والوقت أشد ضيقا أمام انجاز أى عمل وسط أعداء بلغواالقمة فى الخبرة بهذا المجال الذى لا يزال رجال المخابرات المصرية علىعتباته وليس معهم الوقت الكاف لمجرد الدراسة والبحث

د. يحي الشاعر

اجمل صور الحياة البرية



It is one the most dangerous to take photos of wild animals. However, their wild features is a part of nature .these majestic and beautiful animals let us know more about our earth. The rich in wildlife, also enlarge our eyes. These collection shows many impressive examples of wildlife photography.
13 Photos

(تنابلة السلطان)

في سالف العصور كان هناك سلطان عظيم وكان عنده ثلاثة نفر يمسون ويصبحون في قصره دون عمل أو 

وظيفة يعيشون من أجرها وهم دون منفعة للسلطان إلا أنهم يأكلون ويشربون وينامون في قصره وهم أقارب 

السلطان ظلوا علي هذا الحال سنوات إلي أن رأهم وزير السلطان يوما فقال لهم: ماذا تفعلون في القصر 
فقالو: نأكل من خيرات إبن عمنا (السلطان )ونشرب ونحن له شاكرون
فقال الوزير: أأمنتموه؟ قالوا: كيف؟ قال :أن يغضب عليكم يوما فيطردكم من القصر؟ فكيف ستعيشون؟ فنظروا 

إلي أنفسهم وقالوا: ما فكرنا في ذلك من قبل وهو ابن عمنا قال: إذا اعملوا عملا ينفعكم ويقيكم مكر الدنيا ومكر السلطان
فضحكوا من الوزير بسخرية وقالوا ما خلقنا الله لنعمل
فعلم الوزير أنه ليس من الكلام فائدة فتركهم ولسان حاله يقول ما أنتم إلا تنابلة السلطان تأكلون وتشربون وتضحكون وما يمنعكم من هذا إلا النوم ثم ذهب الوزير إلي السلطان وقال لهم مادار بينه وبين هؤلاء التنابلة فدعاهم السلطان فجاؤا ومعهم ثلاثة حراس من البلاط الملكي فقال لهم السلطان نسيت سيفي في غرفة السلاح أسفل القصر وأشار إلي التنبل الأول حتي يفهم أن السلطان يقصد أن يذهب هو ويأتيه به فأشار التنبل إلي الحارس الواقف ورائه أن يذهب ويحضره فذهب الحارس
ثم قال السلطان: هناك شجرة أمام باب القصر تعترض الناس الطريق وأردت أنِ تقطعوها وأشار إلي التنبلين الاخرين فأشار التنبلين إلي الحارسين الواقفين ورائهما ليذهبا ويقطعا الشجرة فذهبا. حينها أماء السلطان برأسه وقال: هناك ثلاثة نوافذ في غرفة نومي أردت أن تذهبوا وتغلقوها قالوا: انتظر حتي يأتي الحراس وكلفهم بهذه المهمة. فقال لهم السلطان: إذا اذهبوا الان قالوا: بل ننتظر حتي ياتي أحد الحراس ليفتح لنا الباب فكاد السلطان أن يشل فقال لهم : إذا كنتم يوما في الغابة وهاجمكم ثلاثة سباع ماذا تفعلون فقالوا: هذا قدرنا. فقال: ولا تجرون ولا تصارعون السباع حتي لا تأكلكم أو تختبؤن قالوا:أونغير قدر الله
حينها ضج الملك ودعا الوزير وقال له: خذ هؤلاء التنابلة الثلاثة واحفر لهم حفرة في الغابة واسقطهم فيها ثم اردم التراب عليهم فأخذهم الوزير وفعل ما طلب منه السلطان إلا أنه لما أراد أن يردم عليهم تراب الحفرة مر رجل يبدو عليه الفقر وقال له لماذا تفعل بهم ذلك فقص عليه القصة فقال له الرجل أتركهم وأنا سأخذهم ينقعون الخبز ويأكلونه فعرض عليهم الوزير ما قال الرجل فقالوا: إحــــنــا لــســه هــنــنــقــع فقال له الرجل: إردم يا راجل إردم.
 Twisted Evil



مصطلح (تنابلة السلطان):

المصطلح الشعبي (تنابلة السلطان) له قصة تستحق أن تروى، إذ يقال إن أحد السلاطين العثمانيين أمر بإنشاء دار للعجزة والمسنين، وخصص مبلغا للصرف على تلك الدار، لكن تلك الدار خرجت عن مسارها وأهدافها، وغدت ملجأ لكل كسلان، يجد فيها المأكل والمشرب والمأوى، فغضب السلطان حينما تكشفت له أحوال الدار، وأمر بمعاقبة مدعي العجز بإغراقهم في النهر.

وفي الطريق إلى النهر أراد رجل من أهل الخير أن ينقذ هؤلاء الكسالى من الموت، فأخبر الجنود أن لديه مزرعة كبيرة لتربية الأبقار، تتوفر فيها الكثير من المياه، ويجلب إليها يوميا الكثير من الخبز اليابس من فضلات البيوت، ويمكن لهؤلاء أن يعيشوا في المزرعة، ويعتمدوا في طعامهم على تناول العيش اليابس بعد نقعه في الماء، وسمع التنابلة الحوار الذي يجري بين فاعل الخير والجنود، فسألوا فاعل الخير عمن سيتولى أمر نقع الخبز في الماء، فقال: «أنتم»، حينها صاح كبيرهم يستحث الجند بالإسراع إلى النهر لإغراقهم تنفيذا لأوامر السلطان، وصلوا لدرجة من الكسل لا تمكنهم حتى من صنع الطعام لأنفسهم.

وفي إحدى العواصم العربية ثمة سوق تقدم فيها الخضروات مقطعة ومغسولة وجاهزة للطبخ، ومن أجل ذلك أطلق على السوق أسم (سوق التنابلة)، وزبائنه في الغالب من النساء الكسولات، أو النساء العاملات اللاتي لا يجدن الوقت لتقطيع الخضروات وتجهيزها.

أما عن (تنابلة هذا العصر) فهم هؤلاء الذين أسرفوا في الأكل والشرب‏,‏ فتراخت أبدانهم، ووهنت أرواحهم‏,‏ وشاخوا قبل خريف العمر‏,‏ وأنهكهم التعب واللهاث خلف سراب الوهم‏,‏ متطلعون في حسرة وحقد إلي المتألقين بالحيوية والشباب والناجحين والذين يثير نجاحهم وتفوقهم في قلوبهم الغيظ‏.‏







أصل كلمة (تنابلة):

(التنبلة) هي أخت البلادة واللامبالاة والتعطيل والإقفال وموت الإحساس وعدمه‏,‏ ويطلق وصف (التنبلة) علي أي إنسان غير قادر علي تحمل أعباء المسئولية بأي شكل من الأشكال‏,‏ وذكر في كتب التراث عن (تنابلة السلطان) أنهم اشتهروا في زمن السلطان " عبد الحميد " كجماعة من البلداء يرتادون مجالس السلطان ينتظرون الوجبة بعد الوجبة‏,‏ ومع أنهم يحضرون المجالس التي يرتادها العلماء والحكماء والفلاسفة والشعراء‏,‏ فإنه لا يهمهم من المجالس إلا الطعام والشراب‏,‏ ويرددون كلاما يترافق مع هز الرأس مثل: " تشكرات، أمان يا ربي أمان " وهي علامة الرضا والامتنان‏,‏ وقد تنبه السلطان " عبد الحميد " لخطرهم علي المجتمع فقام بتخصيص مكان لهم في ضواحي الأستانة‏.

وأذيع بأن المكان معد لإقامة (التنابل) يأكلون ويشربون‏ ويعيشون فيه‏,‏ وانتهي بهم المطاف إلي أن حرقت بيوتهم وقتل من قتل منهم‏,‏ وخصصت الدولة العثمانية وقتها مساعدات لهؤلاء‏,‏ لكن انتشار خبر المساعدات جعل الكبير والصغير والمقمط بالسرير يتخذ من (التنبلة) مهنة يقتات بها‏,‏ ويقال أيضا إن (التنبل) هو الشخص الذي لا يهش ولا ينش ولا ينفعل ولا يغضب ولا يفهم وليس له لون أو طعم أو رائحة إنسانية‏,‏ باختصار زى قلته تقوم الدنيا وتقعد ولا يحرك ساكنا‏ ولا يعرف معني لكل فعل رد فعل‏,‏ وأصل كلمة (تنبل) تركية وتعني البليد‏,‏ الكسول‏,‏ وتأتي كفعل في لغتها الأصلية‏.






كلنا نعلم ونسمع عن (تنابلة السلطان)...

ولكن البعض منا لا يعرف عنهم الكثير...

أنهم عبارة عن مجموعة من البشر كانوا يلتفون حول الملك أو السلطان...

ولكن ماذا يكون عملهم؟؟؟ والإجابة: لا شيء سوى أنهم أذا ضحك الملك ضحكوا...

وإذا مرض الملك مرضوا... وإذا أكل الملك أكلوا... وإذا شرب الملك شربوا...

وإذا غنى الملك طربوا(استمتعوا بالغناء)... وإذا بكى الملك ندبوا... وإذا تكلم الملك صفقوا...

لا تستغربوا ولا تقولوا أين كانت تلك الناس؟ هل كانوا في الأساطير؟؟ أم كانوا في قصص ألف ليلة وليلة؟؟؟

لا وحياتكم... الناس دى لسة موجودة لحد دلوقتى وبكثرة وفى كل مكان وكل زمان... بس اللي بتغير المسميات والمتطلبات ودا أخطر ما في الموضوع...

زماااان كان أسمهم (تنابلة السلطان) ودول ملايكة بالنسبة للي جم بعديهم، وبعد كدا تتطور الاسم وبقى أسمهم (الحاشية الملكية) أي المقربين للملك...

أما اليوم... فما أكثرهم وما أكثر أسمائهم وأقنعتهم وأعرضهم وأطماعهم...

من الواضح يا أخوان إن هؤلاء (التنابلة) لا ينقرضون، فهم موجودين في كل مكان وزمان وفى جميع البلدان، مثلهم مثل التماسيح التي ظلت باقية منذ عهد الديناصورات وحتى عصرنا الحالي...

وبصدق فهم وباء... لعنة... لعنة تصيب أي مكان وزمان يتواجدون بة... لعنهم الله... ولعن كل من قربهم يوماً منه..

إدارة عموم الزير!


إدارة عموم الزير!


* ـ الناس في الولاية لا يخاطبون الوالي الا بـ (سيدنا) وكان يحب هذا الخطاب منهم لأنه كان يحب الناس، والناس تحبه لأنه يعتقد ان سيد القوم هو خادم البلد، واهلها .
وفي احدى جولاته، في مختلف مناطق الولاية، وكان الحر شديداً، وتصب الشمس اشعة من نار تلسع وتزهق الأنفاس، وقف الوالي وحاشيته يستظلون من اشعة الشمس تحت شجرة وارفة الظلال، فاسترعى نظره ان الناس تنحدر في سيل الى النهر فيشربون الماء، ولاحظ المشقة التي يعانونها من اجل ان يشربوا الماء، فنظر الى احد وزرائه وقال ارى الناس يقاسون من العطش .. الم تفكر في شيء يخفف عنهم مشقة النزول الى النهر من اجل شربة ماء .
فقال الوزير، سيدنا صاحب الافكار النيرة، والموهبة الخارقة، يجب ان ننشىء صهريجا او حوض ماء .. لكن سيدنا قال ان خير الامور ابسطها، اذا قررنا انشاء حوض ماء او صهريجا مات الناس من العطش قبل ان يتم البناء، الافضل وضع زير ماء تحت الشجرة، وزير الماء يجب ان يكون بحمالة وغطاء .
ونظر الوالي العاقل الى الحرس وقال يا صابر هذه عشرة دنانير اشتر بها زيراً واغسله واملأه ماء وضعه تحت الشجرة واختر احد اصحابك ليساعدك في ملء الزير مرة بعد مرة وانت ايها الوزير عليك الاشراف على هذا الموضع لأني اريد الزير ان يكون نظيفا دائما والناس يشربون منه ماء صافيا زلالا .
اخذ صابر الدنانير وذهب لشأنه، وصار الوزير يكيل المديح لسيدنا، والله ما اعطاك الملك الا لأنك اذكى الناس واطيبهم، واكرمهم، تم حل ازمة الماء ببساطة وسهولة بواسطة زير بحمالة وغطاء .. واسترسل الوزير في كلامه المزوق وسيدنا يعرف ان كله ملق ومداهنة .
ومرت الايام والشهور والاعوام .. وكان سيدنا الوالي يتحدث مع الوزير في شئون البلاد، فرأى زيراً صغيراً تحت الشجرة فالتفت الى الوزير وقال، هل تذكر الزير الذي وضعناه تحت الشجرة ليشرب منه الناس، اما كانت فكرة لطيفة وقال الوزير لطيفة انها فكرة عبقرية يا سيدنا .. لقد طورناها وعدلناها .
ماذا ؟ قال الوالي ماذا تعني بتطويركم إياها ؟! زير وغطاء وماء وكوز .. ماذا وكيف يمكن ان تتطور هذه ؟!
قال الوزير : سيدي تعرفون اننا دائما في تطور وتحسن نحن في مقدمة البلاد النامية، وكل شيء لا بد ان يساير الزمن .
فقال الوالي وكيف ساير الزير الزمن ؟
فاجاب الوزير بعد مدة وجدنا الاقبال على الزير يزداد واستعذب الناس شرب الماء من الزير، ذات مرة كسر الزير، وطلب صابر نقودا لشراء واحد اخر .. ولكن رأيت ان الاقبال على شرب الماء من الزير يزداد والناس تتزاحم حوله فقررت تحويله الى مرفق عام شعبي، فأنشأنا غرفتين لصابر وزميله ووضعنا اثاثا بسيطاً من اجل راحتهما، ووفقا للقواعد المالية تقرر انشاء جهاز اداري للزير، لان الدولة صار لها مبنى واثاث، وعينا رئيس قلم وكاتبين واحد للعهدة، وواحد للشؤون المالية .
فتعجب سيدنا وقال شؤون مالية، ماذا تقول يا رجل ؟! زير ماء وغطاء وكوز تصبح شؤونا مالية ؟!
فقال الوزير حلمك يا سيدنا، للادارة اصول وللضبط والربط قواعد والدولة لن تدع مالها وممتلكاتها سائبة، ما دام للدولة مبنى لا بد من موظفين وادارة مالية، فاقتضى الامر ان نفتح، اعتمادا ماليا لمأمورية الزير، ووضعنا خزانة للنقود، اودعناها سلفة، لان الزير قد ينكسر، والغطاء يتلف والكوز يضيع .
فقال الوالي : ما شاء الله .. ما شاء الله .. ثم ماذا ؟
فقال الوالي اننا خدمك نسير في عملنا على احدث الطرق في الادارة والضبط المالي، لاننا سننتقل من عالم الدول النامية، الى عالم الدول التي تم نموها قال الوالي كنت تتكلم عن الادارة المالية والخزانة والسلفة، نعم يا سيدنا لقد انشأنا اربع ادارات فرعية، ادارة للفخار، وادارة للحديد، وادارة للخشب وادارة للصفيح ..
فقال الوالي والماء ليس له ادارة ؟
فقال الوزير نعم يا سيدنا انك صاحب الافكار الذهبية غداً باذن الله ننشىء للماء ادارة، ثم ذكر الوزير انه امر بانشاء مبنى بكلفة مائة الف دينار من اجل ادارة عموم الزير .
وقال الوالي وما هو المبلغ المخصص لادارة عموم الزير ؟
قال الوزير بالضبط لا اذكر ولكن حوالي اربعين الف دينار، لان ادارة عموم الزير مرفق خدمات، الاعتبار الاول لما يؤديه للامة من نفع، وفي سبيل النفع يهون اي مبلغ يتكلفه .
فقال الوالي ماذا عن الماء .. الماء ..
قال الوزير من اجل الماء ركبنا طلمبة حديثة لرفع الماء وتنقيته وفق احدث الاساليب، وان ادارة عموم الزير، على اتصال مع مختلف دوائر الدولة، ومع وزارة الاشغال والخزانة والاقتصاد والخارجية والداخلية .
فتعجب الوالي وقال مع وزارة الخارجية، ما علاقة ادارة عموم الزير مع وزارة الخارجية ؟!
من اجل المشاركة في المؤتمرات لان ادارة عموم الزير اصبح لها شهرة عالمية، ومديرها يحضر مؤتمرات في باريس ولندن ونيويورك .
قال الوالي : هل يوجد في الدول الاخرى ادارات لعموم الزير ؟!
قال الوزير لا يا سيدنا نحن نفتخر بتجربتنا الرائدة وراح يشرح كيف سنخرج من عنق الزجاجة وننتقل الى طابور الامم التي تم نموها .
وفي اليوم التالي قرر الوالي ان يقوم بزيارة الى ادارة عموم الزير وطلب من الوزير يلحق به هناك، وعندما وصل الوالي شاهد مبنى شاهقا فخما مكتوبا عليه بخط انيق على مدخله ، ادارة عموم الزير ، وناس داخلين وناس خارجين وسيارات تتحرك وحركة كبيرة متصلة و عرضحلات واوراق دمغة .
فقال الوالي : احيطوا بالمبنى فلا يدخل ولا يخرج منه احد .
وعندما دخل المبنى طلب ان يأخذوه الى مكتب المدير العام، ولم يجده في مكتبه ولكن وكيل الادارة استقبله وراح يتدحرج امامه فصادف رجلا طويل القامة عرف بنفسه انه مدير ادارة الخشب، فشاهد غرفة المدير، وسكرتير الادارة، والمكتب الفني، وغرفة خبير الاخشاب الى اخره، الى اخره .
فدخل الوالي احد المكاتب فشاهد خلية نحل مكاتب .. ومكاتب .. ومكاتب .. مكاتب موظفين يقرأون الجرائد وانسات يقرأن المجلات الملونة ويثرثرن وفراشين ذاهبين بالقهوة والشاي والساندويشات واخرين عائدين بالصواني الفارغات، فشاهد الوالي اكواماً من الاوراق عليها اوراق ودفاتر وسجلات فتناول ورقة وقرأ عليها : كتاب من ادارة الحديد الى ادارة الخشب، واخر من ادارة الخشب الى ادارة الحديد فوجد ان مضمون الكتاب بشأن طلب الافادة بتخانة خشب غطاء الزير للاسترشاد به في تحديد تخانة حديد حمالة الزير .
وهنا وصل الوزير .. فقال له الوالي اين المدير العام؟ فقال انه في .. (بودابيست) .
قال الوالي كيف عرفت بهذه السرعة؟!
فسارع احد الواقفين وقال ان المدير العام ابن شقيقة اخت الوزير وصهره .
فقال الوزير والله يا سيدنا ما عينته الا لأنه المتخصص الوحيد في هذا المجال (يعني من اصحاب الكفاءات العالية) .
واخذ الوالي ينتقل من مكتب لمكتب ومن غرفة لغرفة ومن طابق لآخر يتفرج ويتعجب وقال للوزير - الزير ؟ أين الزير ؟
فقال الوزير انه في قاعته الخاصة يا سيدنا في الدور الارضي، وحاول احد ازلام الوزير ان يسبق الوالي الذي لاحظ ذلك، فناداه لا تسبقنا لا داعي لذلك .
وفي الدور السفلي دخلوا قاعة واسعة متربة يغطي الغبار كل ما فيها لها باب يفتح على الطريق من الناحية الخلفية من المبنى، وعلى الباب جلس موظف ينطق مظهره بالتعاسة امامه اربع مجموعات من الاستمارات بيضاء وحمراء وصفراء وزرقاء، والى جانبه سجل ضخم مفتوح والموظف يتحدث مع صاحبه .
قال الوالي، هذه قاعة الزير ؟
فقال مدير الشؤون العامة نعم إننا ننشىء الآن قاعة اخرى ..
قال الوالي : والزير .. أين الزير ؟
فنظر مدير الشؤون العامة ووكيل الادارة احدهما للآخر ثم الى الوزير، ثم قالا لا ندري كان ينبغي ان يكون هنا .
فقال الموظف الجالس الى جانب الباب ارسل الزير الى الورشة الاميرية يا سيدنا .
قال الوالي منذ متى ؟
منذ اربعة اشهر او خمسة كان الماء يتسرب منه وجاءت لجنة من الخبراء فقررت نقله الى الورش الاميرية لاصلاحه .
فضرب الوالي كفا بكف، اذن هذا كله ولا زير ؟!
فقال مدير الشؤون العامة الزير موجود فقط في الاصلاح .
فنظر الوالي فوجد رجلا مسكينا هزيلا ينهض على كرسي غير بعيد من موضع الزير، فقال الوالي صابرا ً؟!
نعم يا سيدنا انا صابر .. لقد كذبوا عليك يا سيدنا، الزير ليس هنا منذ سنتين .
فقال الوالي وانت مالك شاحب الوجه ضعيفا كما ارى ..
قال صابر اني لا اتقاضى مرتباً منذ سنتين ونصف يا سيدنا انني اموت جوعا .
فقال الوالي سبحان الله سبحان الله الوحيد الذي له عمل لا يتقاضى راتبا، وكل هذه الزنابير تتقاضى مرتبات .
فالتفت الوالي الى وكيل الادارة العامة فقال لماذا هذا لا يتقاضى راتبا ؟
فقال ان له اشكالا اداريا ماليا، انه ليس معه مؤهل علمي لذلك لا نستطيع اعطاءه راتبا .
فسار الوالي خطوات حتى جلس مهدود الجسم من هول الواقع الذي صدمه .. قال يا صابر تعود الى قصرنا كما كنت لتتولى امر الزير وهذه عشرة دنانير لشراء الزير ووضعه تحت ظل شجرة ليشرب الناس منه الماء .
ثم اصدر الوالي حكمه على الوزير بأن يدفع رواتب الموظفين الذين عينهم من ماله الخاص، واذا نفذ ماله فمن مال زوجته واولاده واقاربه الذين اكلوا المال العام سحتا في بطونهم .